Pure Software code
 
www.puresoftwarecode.com

SOFTWARE Institute
Teach YourSelf
100 Software Programming Training Courses
For Free Download


CHRISTIANITY Institute
HUMANITIES Institute
more the 400 Subjects, All for Free Download.
Lebanon  
Humanities Institute
Armenian Genocide 2015     
 
 
   Home: Humanities Institude, Tatrik   صور من الابادة   فشل التتريك   الابادة الارمنية  
Home
المسيحية حاضرا، الابادة التركية للارمن 1915، عار أمبراطورية وخطيئة أمة
 
أمبراطورية، حلمت بالتتريك فكان سرابا
24 نيسان سنويا، ذكرى الشهداء القديسين للإبادة الجماعية الارمنية
 
 
 
 
 
  1- المقدمة ...
Who Killed the Armenians?
 
 
 
 
من قتل الارمن؟
الابادة الارمنية، المحرقة الارمنية، المذبحة الارمنية او الجريمة الكبرى، هي المسمى للقتل المتعمد للسكان الأرمن من قبل السلطنة العثمانية. فمن ربيع 1915 وخلال وبعد الحرب العالمية الأولى، ارتكبت القوات العثمانية  ابادة لمليون ونصف المليون ضحية من الارمن، من خلال مجازر القتل ومسيرات الترحيل القسري المصصمة ان تؤدي إلى وفاة المبعدين.
اما المشروع الاجرامي العثماني للترحيل القسري بحق الارمن من بيوتهم، كان بسيطا جدا.
اولا: قتل الرجال لحظة الترحيل،
ثانيا: اجبار النساء والاطفال والشيوخ على السير الاف الكيلومترات نحو الصحراء السورية دون حماية واغاثة، لكي يسرقون ويغتصبون ويختطف
ون ويعذبون ويعطشون ويجوعون، فيموتون.
 كما  شملت مجازر السلطنة العثمانية قتلا، مجموعات عرقية مسيحية أخرى كالسريان والكلدان والآشوريين واليونانيين وغيرهم.

هذا كان، بعد فشل الوهم الذي نسجه حاكمي تركيا، الباشاوات الثلاث
من تركيا الفتاة:
انور باشا وزيرالحربية وطلعت باشا وزير الداخلية وجمال باشا السفاح، باحياء الدولة الطورانية التركية واحتضان كل الشتات التركي الممتد حتى داخل الصين. لهذا استراتيجيا وعسكريا، كان احتلال ارمينيا، البوابة الوحيدة الى الشتات التركي، هو السبيل الاوحد لجمع العرق التركي الذي لم يحصل. وامام الاندحار على  الجبهة الارمنية الروسية والخسائر الفادحة للجيش التركي، اتى التبريرالعثماني التركي ليومنا، ليقول ان التطهير الديني العنيف قتلا بحق الارمن، كان ردا على تواطؤ السكان الأرمن في شرق االسلطنة العثمانية مع الجيوش الروسية في الحرب التركية الروسية (18771878) وفي حملة القوقاز (1915-1914).

وها هو مواطن تركي ومن اهل البيت بكلامه يكذب الادعاء التركي بانكار الابادة، فيعلنا في جزء
من خطابه، الدكتور ناظم عضو اللجنة المركزية لجمعية "الاتحاد والترقي" العثمانية، ومنظم خطة الإبادة - شباط 1915:
اكرر! لن نترك أرمنيا واحدا في تركيا ! علينا أن نقتل اسم "أرمني" !... قد يتساءل بعضكم "هل يعقل أن نكون بمثل هذه البربرية ؟ أو أي أذى قد يأتي من الأولاد والأطفال والمسنين والمرضى حتى نقتلهم ؟
" وستقولون: "من هو المذنب، على المذنب أن يعاقب... من الوحشية أن نقتل الناس الأبرياء وهذا ضد الحضارة ، والدكتور ناظم متطرف ، وهو لا يستخدم المنطق".
 أرجوكم، أيها الحضرات، ألا تظهروا في قلوبكم علامات الضعف والرقة هذه. إنه مرض سيء - نحن في حرب ، وما هي الحرب ؟ أو ليست وحشية ؟ والوحشية من ضمن قوانين الطبيعة .
بامر من طلعت باشا وزير الداخلية لقد جرى الابلاغ في وقت سابق عن عزم الحكومة على ابادة الارمن المقيمين في تركيا ابادة تامّةولم تعرف هذه الوثيقة الا بعد انتهاء الحرب .
 
  1.1- السباسات العثمانية هي فطريات

 عرف زمن الحكم العثماني ثلاث سباسات اشبه بالفطريات، ارتكزت  بفلسفتها على أن العنصر التركي هو الأساس والقائد، في حين لا تغدو باقي القوميات والأقليات سوى وسائل إمداد هذا العنصر بالقوة المطلوبة لاستمراريته. وبالاستنتاج العملي يلاحظ، انه من البداية نسف العثماني التركي فكرة الجامعة. فالسياسات الثلاث، اعتمدت على مبدأ الاستغلال اكثر من الوحدة والتكامل :

  1. سياسة الجامعة العثمانية،  لغاية أواخر القرن 19، فضل الأتراك  تسميتهم بالعثمانيين والدولة بالدولة العثمانية، فاعتمدت على العنصر التركي او الأتراك في الرئاسة والأمور الإدارية والعسكرية في حين اعتمدت على القوميات الأخرى في عملية التطور والبناء والارتقاء

  2. سياسة الجامعة الإسلامية،  كانت جلياً في عهد السلطان عبد الحميد، وترمي إلى توحيد الإسلام شعوباً ودولاً تحت راية دولة الخلافة الإسلامية الواحدة. لكن الفارق هو، ان التركي دون غيره هو الخليفة والقائد العسكري والديني

  3.  سياسة الجامعة الطورانية، الحلم العنصري للباشاوات الثلاث مع تركيا الفتاة، اي تتريك السلطنة العثمانية. وذلك باقامة دولة تركية توحد العنصر التركي حيث موجود، من البحر الابيض المتوسط الى عمق الصين تقريبا، وتتريك اي فرض اللغة التركية على باقي العرقيات التي تحت سلطتهم واسلمتهم بحسب المفهوم التركي للاسلام، وعلى ان يكون التركي  هو الأساس باعتباره أقوى العرقيات الطورانية وأكثرها عددا. لكن عائق الطورونية، كان الوجود الجغرافي لارمينيا المعيق في توحيد الشتات التركي. 
    صحيح ان الطوروني او العثماني او التركي، قمع ودمر حتى اباد كل عرقية سعت او طالبت بالحرية والاستقلال، من ارمن وسريان وكلدان وموارنة وعرب مسلمين وغيرهم. هذا لا يعني ان الاتراك باباداتهم لبعض الاعراق لم يكن له دافع ديني. فالتتريك والابادات بحق الجماعات المسيحية (الكفار بمفهومهم) كان هدفه الاول، الاسلمة.  

 
   2- تاريخيا ...

عاش الأرمن قروناً عديدة في سلام في ظل الحكم العثماني، وكانوا يتمتعون بحرية العقيدة ويعاملون كأهل الذمة (حسب الشريعة الإسلامية). ولذلك كانت هناك قوانين تحكمهم وغيرهم من الذميين تختلف عن القوانين التي تحكم المسلمين ووضعت الدولة العثمانية محاكم خاصة لمشاكل الذميين ولكن إذا كان هناك خلاف بين أرمني ومسلم، كانت المحكمة حسب الشريعة الإسلامية. وكانوا معفوون عن الخدمة العسكرية ولكن مجبرون مقابل ذلك على دفع الجزية (الضرائب) والتي يقابلها دفع الزكاة للمسلمين للحكومة العثمانية حسب الشريعة الإسلامية.

انصرفوا إلى التجارة والصيرفة والصياغة والزراعة. وخلا تاريخهم حتى أواخر القرن التاسع عشر من أي حركة عصيان مسلحة، حتى أن الأتراك أطلقوا عليهم لقب "الأمة المخلصة". وكانت أعلى الوظائف الحكومية مفتوحة أمامهم فكان منهم الوزراء والأعيان والنواب والمدراء العامون والمستشارون. وفي احصائية أجريت عام 1912 م تبين أن عدد التجار المسجلين في غرفة التجارة والصناعة في اسطنبول بلغ ثلاثين ألف تاجر، 25% منهم من الأرمن، و45% من الروم، و15% فقط من الأتراك والباقي من قوميات أخرى.

بين 1896-1894، في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، عرف الارمن اول ابادة جماعية في تركيا.
بين
1918-1915، خلال حكم الباشاوات الثلاث السفاحين ، كانت الابادة الكبرى بحق الارمن. حيث فتكة السلطات العثمانية التركية بمليون ونصف مليون ضحية ارمنية.
بعد سنة واحدة أو أكثر قليلا من الهدوء النسبي، بين 1920 و 1923، تجددت الأعمال الوحشية التركية من مذابح واضطهاد وعمليات الطرد ...

 

قطع رؤوس الأرمن
 
 3- مسار الابادة ...
 بدأت القضية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني 1894-1896، حيث إدعت الدولة العثمانية :
  1. أن روسيا قامت بإثارة الأرمن الروس القاطنين قرب الحدود الروسية العثمانية، بتحريضهم وإمدادهم بالمال والسلاح والتدريب، لتشكيل الجمعيات المسلحة من أمثال خنجاق وطاشناق.
  2. اما  بريطانيا التي كانت تريد تفتيت الدولة العثمانية ، فقدمت دعماً قوياً لتلك المنظمات.
  3. اضافة الى  الضغوط التي تعرضت لها الدولة العثمانية للقبول بإقامة دولة أرمنية في الولايات الستة في شرقي الأناضول، بالرغم من العلم، ان في هذه المناطق، كان  المسلمون يشكلون الأكثرية  في حين كان عدد الأرمن، حسب الإحصائيات،  بحدود المليونيين في جميع أراضي الدولة العثمانية.

بالرغم من كل ذلك، لم يعبأ السلطان بالضغوطات الخارجية ولا بتهديد انكلترة العسكري. ولا بتلك الجمعيات الارمنية المسلحة ابحسب قول السلطنة العثمانية.
في أعوام 1894-1896، عرف الارمن ابادة جماعية،  قضت على بضعة مئات الآلاف من الأرمن، وجرت في ثلاثة موجات رئيسية:
  1.  الموجة الأولى في ناحية ريزني من قضاء ساسونة

  2. الثاني في عدة مناطق من تركيا في شتاء وخريف عام 1895

  3. الثالثة في منطقة ريزني العائدة لمدينة استانبول وآيالة

وكانت حجة السلطنة العثمانية على الابادة، احتجاجات الأرمن. وذلك للجدل ولطمس حقيقة مدى كان حجم تدخل الأجهزة الحكومية في التخطيط والاثارة وحماية القائمين على المذابح، ولليوم  تحاول الحكومة التركية منع البحث في الأرشيف وتعمل على تدمير الوثائق.

ملصق فرنسي للسلطان عبد الحميد الثاني
 
   3.1- تصوير بعض المجازر بالكلمة:
  1. ففي قضاء ساسونة فرض شيوخ عشائر الأكراد خوة على الأرمن فنهبوا القرى، وفي ذات الوقت طالبت السلطات العثمانية الارمن هناك، بدفع الجزية المتأخرة، التي كانت السلطنة سابقا قد سامحت السكان بها. في السنة التالية اعاد شيوخ عشائر الاكراد والسلطات العثمانية مطالبهم المالية من الأرمن غير أن الأرمن رفضوا الدفع وأعلنوا العصيان. أرسلت السلطات الجيش لقمع العصيان، وبنتيجة ذلك قتل 3000 شخص. فطلبت روسيا وبريطانيا وفرنسا تشكيل لجنة للتحقيق بما جرى، غير أن الباب العالي رفض.
     
  2. احتجاجا على عدم حل مشاكل الأرمن قرر حزب غنچاكيستي، في سبتمبر من عام 1895، قام الارمن بمظاهرة كبيرة، ولكن الجندرمة حاصرة المظاهرة وأطلاقت الرصاص عليها، وبنتيجة ذلك عشرات الأرمن قتلوا والمئات جرحوا.  كما أعتقلت الجندرمة الكثير من الارمن وقامت بتسليمهم إلى طلاب المدارس الدينية في إسطنبول، الذين بدورهم قاموا بضربهم حتى الموت. هذه الحملة استمرت حتى 3 اكتوبر. وفي 8 أكتوبر قام مسلموا طربزون بقتل وحرق آلاف الأرمن. هذه الاحداث اصبحت تتواتر في العديد من مدن شرق تركيا، لتصبح سلسلة من الابادة الجماعية المنظمة تحت رعاية السلطة العثمانية، وتكررت في محافظات: ارزيرجانه، ارضروم، غوموشخان، بايبورت، اورفه وبيتليسه.
   3.2- التهجير والإبادة

يقول الباحث الجامعي الأرمني آرا سركيس آشجيان: "وتتفق مصادر عديدة على أن يهود تركيا ومحافلها الماسونية كانت عاملاً مساعداً كبيراً على ارتكاب حزب الاتحاد والترقي -غالبية أعضائه من يهود الدونمة والماسون المتنفذون في محفل سالونيك الماسوني- والسلطات التركية لهذه المجازر. وللذلك ازداد الوضع تأزماً في عهد حكومة الاتحاد والترقي الماسونية، خاصة بعد دخولها في الحرب العالمية الأولى. فاخترقت الجيوش الروسية الحدود الشرقية للدولة العثمانية لتفوقها في العَدد،  ثلاثة أضعاف في الأقل. وقامت بمذابح وحشية في القرى الحدودية والمناطق التي استولت عليها. كما قام الجيش الروسي بتشكيل ميليشيات مسلحة من الأرمن لتكون طابورا خامسا."
 ثم بدأ الأهالي المسلمون يتسلحون أيضا للدفاع عن أنفسهم، ويقابلون هجوم الأرمن بهجوم مثله. يقول المؤرخ التركي البرفسور أنور كونوكجو: "يندر وجود قرية في شرقي الأناضول لم تتعرض لمذبحة أرمنية".


يدعي الأتراك أن الحكومة العثمانية لم تتمكن آنذاك من حل هذه المشكلة إلا بالقيام بتهجير الأرمن من تلك المناطق الحدودية لتقطع الصلة بين الأرمن وبين الجيوش الروسية.فقامت بعملية تهجير واسعة وكبيرة إلى سوريا ولبنان والموصل. وكان عدد المهجرين كبيرا .ونظرا لضخامة عدد المهاجرين، 600 ألف، ولعدم توفر الإمكانيات لدى الدولة العثمانية، وفي ظل فقر الدولة وأهوال الحرب العالمية كان التهجير بطرق بدائية جدا، فمات من هؤلاء أعداد كبيرة من البرد والجوع والمرض إضافة لتعرضهم لهجومات مستمرة من السكان المحليين.

ويقدر البعض اي الدولة العثمانية، ان عدد الذين ماتوا هو حوالي نصف المهاجرين أي 300 ألف.
هذا العدد من الضحايا، هو محل خلاف واسع
وتضف الدولة التركية برواية ما،  إن عملية التهجير لم تقتصر على الأرمن، بل شملت المسلمين كذلك القاطنين قرب الحدود الروسية.
ويصف
سعيد النورسي  تهجير المسلمين: "كانت الثلوج قد تراكمت بارتفاع ثلاثة وأربعة أمتار، وبدأ الأهالي بالاستعداد لترك المدينة والهجرة منها بأمر الحكومة. والعوائل التي كانت تملك ستة أو سبعة من الأطفال كانوا لا يستطيعون سوى أخذ طفل أو طفلين فقط، ويضطرون إلى ترك الأطفال الباقين على الطرق الرئيسة وتحت أقواس الجسور مع قليل من الطعام... وبين دموع الأطفال وصراخهم وبكاء الأمهات يتم مشهد فراق يفتت أقسى القلوب". ويضيف بعض المؤرخين الأتراك بأن عدد الضحايا من المسلمين في المذابح الأرمنية يقارب المليون.

 
   3.3- تركيا الفتاة أو الأتراك الشباب
عام 1889 ومن الكلية الطبية العسكرية في استنبول اطلق عدد من الطلاب حركة اسموها، جمعية الاتحاد والترقي، كان هدفها الحرية والعدالة والمساوات.
تطورت الجمعية وامتدت الى قطاعات اخرى، بنشاط اعضائها من الاتراك والاكراد و العرب والارمن واليونان والألبان. لكن قي ما بعد، استولى من داخلها عناصر شوفينية على الجمعية هدفهم تتريك سائر الشعوب المنضوية في اطار السلطنة العثمانية، ومنهم الارمن، عرفوا في ما بعد باسم
تركيا الفتاة امثال : سعيد حليم باشا (حفيد والي مصر محمد علي باشا )،   مدحت شكري، طلعت باشا، انور باشا، ابراهيم شكري، الدكتور ناظم، الدكتور بهاء الدين شاكر، محمود شوكت باشا، جمال باشا السفاح.
عام
 1913 وبعد الانقلاب وما تبعه في تركيا وبديكتاتورية مطلقة، سيطر ثلاث باشوات من تركيا الفتاة هم:  انور باشا وزيرالحربية وطلعت باشا وزير الداخلية وجمال باشا السفاح، على الحكم وحكموا.
فكانوا متعالين وقليلي الذكاء (سياسياً) نسجوا اوهاماً في عالم الخيال و وضعوا الخطط الطموحة فوق الرمال، من محاربة الروس في القفقاز ومحاربة الانكليز في مصر وتحرير  ليبيا والسودان من الحلفاء، وصولا الى الهند وضم اذربيجان ايران ومحاصرة بحر قزوين والوصول الى جميع انحاء اسيا الوسطى لانشاء الدولة الطورانية التركية .
لكن بعد الاندحار الكبير والخسائر الفادحة للجيش التركي خصوصا على  الجبهة الروسية، حمل هؤلاء الباشوات سبب الهزيمة للارمن .
Genocide ...
 
 
 
صلب نساء الأرمن في دير الزور. وهي صورة شائعة
 
 
 
السلطان عبد الحميد جزار تركيا.
 
 
 
مجزرة للأرمن في عهد السلطان عبد الحميد.
 
 

 

مدنيون أرمن، برفقة جنود عثمانيين مسلحين، يسيرون عبر خرپوط، إلى سجن بالقرب من مزيره، أبريل
 
 
 
الابادة ...
 
  4- المجازر بحق الارمن كانت قائمة منذ زمن وبوتيرة متقطعة
وللمثل :
  • عام 1909 ذبح ثلاثون الف ارمني في كيليكيا في مذبحة وصفها السفير البريطاني يومذاك بانها: "سحق العناصر غير التركية في هاون (جرن) تركي".
  • مع اندلاع الحرب العالمية الاولى وضع الارمن بين الكماشة الروسية التركية، خصوصا بعد اعلان تركيا الحرب على روسيا. ثم جند الاتراك في صفوفهم 250 الف ارمني تركي ليشاركوا في الحرب ضد روسيا.
  • بعد خسارة تركيا المعركة مع روسيا امر طلعت باشا، وكان وزير الداخلية حينها، بنقل الارمن من مناطق الحرب الى انحاء اخرى من الامبراطورية تخوفا من تعاونهم مع الجيش الروسي. فتم ترحيل الارمن الى صحارى سورية.
  • في 24 نيسان 1915 القى الاتراك القبض على 254 من رجال الفكر الارمن في اسطمبول بحجة نفيهم، ولكنهم قتلوا جميعا. وبعدها بعدة ايام انقضت السلطات التركية على القرى الارمنية في كيليكيا وقتلت من قتلت فيما ارغم الباقون على السير في قوافل في اتجاه الجنوب نحو الصحراء السورية.
  • في رحلات المسير المضنية تلك في الصحراء المحرقة، كانت القوافل تتعرض للسطو من عصابات كردية قامت بسرقة الطعام والاموال القليلة التي كانت تحملها النسوة الارمنيات. وكثيرون ممن شاركوا في مسيرات الاقتلاع والهجرة تلك القوا بانفسهم في الوديان والانهار خلاصا من العذاب والمذلة.

ومن الشهادات على التخطيط للمجازر ما قيل في جلسة سرية عقدت بعد انتفاضة الارمن على المجازر ودخولهم مدينة (وان)، قال الدكتور ناظم، احد ديوك الدم :ان خطر الارمن شبيه بخطر مخلب الاسد وهومهلك كالخراج في الجسم ومما لا شك فيه ان الخراج اذا لم يعالج بمشرط جراح ماهر يجتث جذوره ويطهر الجسم منه يكون خطره مميتا فالاجراءات يجب ان تكون حاسمة .
اننا في حالة حرب ولن تهيء لنا ظروف سانحة افضل من هذا تخولنا لاجتثاث العنصر الارمني من جذوره ولن يعترضنا شيء , لا تدخل الدول العظمى ولا ولولة وصراخ الصحف العالمية
.
هذه الكلمات تعكس حقيقة الفكر الفاشي والطبيعة الاجرامية لهذه الطغمة، وحجم المأساة وخطورة المؤامرة التي نسجت في غرف الشر المظلمة، وان التتريك كان دواما مرادفا للابادة، في السياسة الطورانية. فبدأ مع اليونانيين في  الاناضول ومن ثم مع الشعبين الارمني والاشوري وصولا الى الشعب الكردي.

 
  5- الابادة والتهجير في عهد تركيا الفتاة

في عام 1907 جرى نزع السلطان عبد الحميد الثاني عن العرش ونفيه إلى مدينة سالونيك اليونانية، والتي كانت لا تزال في عهدة الخلافة العثمانية (تحررت عام 1912). بعد ذلك صدرت قوانين جديدة انهت الامتيازات الكلاسيكية للمسلمين على الأرمن. غير أن أتباع السلطان عبد الحميد في إسطنبول قاموا بإنتفاضة وفي أضنة قام الأصوليون بالهجوم على الأرمن، والذين كانوا يشكلون ربع عدد سكان المدينة. تدخلت السلطة بعد يومين، بعد أن كان قد جرى قتل ألفين أرمني على الأقل. مع وصول كتائب من الجيش إلى المدينة قام المتظاهرون الغاضبون بالهجوم على الأحياء الأرمنية واضرموا النار فيها. في ذات الوقت امتدت الإنتفاضة إلى مناطق محافظة قيليقية، لتصل إلى مرعش وكيسيبه.

بعد الثورة الدستورية عام 1908، والتحول إلى الملكية الدستورية، ساعد أتباع تركيا الفتاة على شرعنة مصادرة أراضي الأرمن التي جرت في عهد عبد الحميد، كما جرى منح الجوائز التشجيعية للأتراك الذين ينتقلون للسكن في مناطق الأرمن. بعد القضاء على انتفاضة الموالين للسلطان عبد الحميد، بدأت حملات تهجير واسعة كما جرى منع انشاء التنظيمات ذات العلاقة بالاثنيات الغير تركية. بنتيجة حملات التهجير وإعادة التسكين جرى نقل 400 ألف مسلم إلى الأناضول، لتغيير الصبغة الإثنية والدينية في منطقة، في منتصف القرن الثامن عشر، كان الغير مسلمين يشكلون 56% من سكانها. مع هذه التطورات توجهت الأحزاب الأرمنية طلبا للمساعدة الدولية. بنتيجة ذلك، وبتأثير مباشر من الامبراطورية الروسية، أجبرت الدولة العثمانية الضعيفة، في فبراير 1914، على التوقيع على خطة تضمن الموافقة على إنشاء منطقتين من ستة مناطق أرمنية في طربزون تقوم بإدارتها الدول الاوروبية، بموافقة الباب العالي.

 
قتل جماعي لنساء وأطفال الأرمن في تركيا. ضباط أتراك يشرفون على عملية الابادة. مشانق الأرمن العلنية في تركيا.
 
  6- الحرب العالمية الأولى وتنظيم الابادة الجماعية
بعد ثورة الاتحاد والترقي في عام 1908، ظهرت أمام الأتراك تحدي جديد تمثل في خلق الشخصية القومية التركية. الخلافة العثمانية كانت دولة المسلمين السنة، مقابل دولة الفرس الشيعية، حيث المسلمون وحدهم يتساوون في الحقوق، حسب الدستور، في حين لا يملك الأتراك أو أية قومية أخرى أية ميزة إنطلاقا من الأصل الإثني وحده. على العكس تقوم أيديولوجية جمعية الاتحاد والترقي على القومية التركية وتسعى لتوحيد الأمة التركية وبناء الدولة العلمانية الحديثة. ضياء كوك ألب، أحد أكبر منظري الاتحاد والترقي وضع الأسس التي تضمن مشاركة تركيا في الحرب العالمية الأولى. بنتيجتها تقوم دولة الطورانيين، حيث الغير تركي يستثنى من السلطة ومن كافة حقوق المواطنة، الأمر الذي أثار حفيظة الأرمن والأقليات. الارمن الذين كانوا ينظرون إلى أنفسهم، بالدرجة الأولى من خلال المنظار الديني، كانوا يعتقدون خطأ أن التتريك أقل سوءاً من الإسلام. المفارقة أنه في أثناء مجازر عام 1915 كان بعض القادة المسلمين ينبرون لإنقاذ الأرمن إنطلاقا من أنهم أهل كتاب، في حين أن ذلك لم يحدث من جانب المؤمنين بالأيديولوجيات القومية الفاشية.

في فترة حرب البلقان عام 1912، تعاطف غالبية الأرمن مع انتمائهم العثماني، والوحدات الأرمنية التي وصل عدد أفرادها الى 8 الف جندي، لعبت دورا مهما في القوات التركية، حسب شهادة القنصل البريطاني. في ذات الوقت أخذت الأحزاب الأرمنية مواقف معادية للعثمانيين. ممثلي حزب الطاشناق جهزوا وحدات أرمنية مسلحة للعمل ضد تركيا في حين أن حزب غناتشيكيان عرضوا التعاون العسكري على قيادة الجيش الروسي في الفقفاس.

في 2 أغسطس من عام 1914، وقعت تركيا معاهدة سرية مع ألمانيا، تنص على تغيير الحدود الشرقية للامبراطورية لضم ممر للوصول إلى القوميات المسلمة في روسيا. ذلك عنى بالطبع ضرورة تسريع استئصال وجود أبناء الشعب الارمني من المنطقة المعنية. هذه السياسة جرى نشرها والاعلان عنها بعد دخول تركيا الحرب إلى جانب الألمان في 30 أكتوبر من عام 1914. في الاعلان جرى تبرير الأمر أن " من الطبيعي" اتحاد جميع ممثلي العرق التركي.

على الفور بعد توقيع الاتفاقية مع ألمانيا بدأت الدولة العثمانية عملية استملاك ممتلكات المسيحيين على نطاق واسع. في ينابر من عام 1914 أعلنت تركيا الجهاد لرفع المزاج المعادي للمسيحيين وسط السكان المسلمين. بأوامر من أنور باشا وجمال باشا جرى استخدام المواطنين البريطانيين والفرنسيين في إسطنبول كدروع بشرية على الجبهات. وعلى نطاق واسع جرى استخدام اثارة نزاعات القبائل الاثنية، التي تحيا على أراضي العدو، ليس من طرف تركيا وحدها وإنما حتى من طرف الحلفاء. مثلا توجهت تركيا إلى المسلمين في روسيا للالتحاق بالجهاد ضد الروس. في ذات الوقت بريطانيا ساعدت المسلمين العرب للانتفاض على الأتراك ودعمت ثورتهم، في حين أن ألمانيا دعمت القوميين الأوكرانيين.

وتركيا العثمانية صارت تدفع حزب الطاشناق الأرمني لتنظيم الأرمن في القفقاس الروسي والقيام بثورة، على وعد أنه في حال الانتصار ستقوم بتكوين مقاطعة أرمنية تحت الادارة التركية. غير أن الطاشناق أعلنت أن على كل أرمني أن يكون ولاءه للدولة التي يعيش فيها.

غير أن هذا الرفض دفع الأرمن ثمنه باهظا. لقد قام بهاء الدين شاكر، مدير "التشكيلات الخاصة" بإعطاء الأوامر برمي بعض قادة حزب الطاشناق، بالرصاص. في الجهة الثانية من الجبهة اقترح وزير خارجية الامبراطورية الروسية بإستخدام الأرمن والكرد لتنظيم ثورة في تركيا. ومسؤول القفقاس النبيل فرونتسوف داشكوف دعى الأرمن إلى الوقوف إلى جانب روسيا واعدا اياهم ان روسيا ستحافظ على عهدها بإقامة مقاطعات ارمنية ذات حكم ذاتي في تركيا، غير أن هذا الوعد كان خدعة. كانت خطة فرنتسوف داتشكوف تقوم بتشكيل وحدات أرمنية بقيادة روسية في القفقاس وأرمينيا التركية وفي فارس. جرى تشكيل خمسة كتائب أرمنية، من أرمن سكنة المناطق التي انتزعتها روسيا من تركيا في عام 1878 إضافة إالى الأرمن الهاربين من تركيا. جرى تحشيد الكتائب الأرمنية على الحدود مع تركيا على أمل أن يؤدي ذلك الى انتفاضة في الطرف التركي. والارمن في الاناضول استعدوا لحماية انفسهم بعد أن حصلوا على مساعدات من متبرعين روس. الشئ نفسه جرى لشعوب القفقاس المسلم بمساعدة من تركيا، داعية إياهم للانتفاضة. جرت صدامات بين الأتراك والأرمن غير أنها كانت ذات طبيعة محلية ومحدودة. الأغلبية الأرمنية لم تكن تؤيد سياسة معادية للعثمانيين كما أن محاولات الروس لاثارة الكرد ضد العثمانيين حصلت على نجاحات أقل. وفي النتيجة كان كلا من الروس والأتراك يتكلمون عن "الشعوب الشقيقة"، لتغطية حقيقة تحضيرهم هذه "الشعوب الشقيقة" للمفرمة بالنيابة عنهم.من المفيد الإشارة إلى أن مذابح الأرمن حتى 15 مارس من عام 1915 كانت تحمل طابع التظاهرات العلنية والترهيبية التحذيرية، على العكس من المذابح اللاحقة والمنظمة التي جرت بتنظيم سري من قادة تركيا الفتاة.

 
  7- شهادة كتبها القنصل الاميركي في خربوطن ليسلي دافيس في 11 تموز 1915

 ما يغني عن وصف رحلات التهجير من كيليكيا الى سورية وهنا نص الشهادة وبتصرف: "... لقد زرت مخيماتهم مرات عدة وتكلمت مع بعضهم. لا يمكن مطلقا تصور حالة اكثر بؤسا. لقد كانوا جميعا من دون استثناء بأثوابهم الرثة جوعى ومرضى ومتسخين. وليس في الامر ما يدهش اذ انهم ساروا في الطرقات مدة شهرين، من دون تبديل ملابسهم او الاغتسال. يأكلون من القليل جدا مما يحملونه من طعام. لقد شاهدتهم مرة عندما حمل اليهم الطعام. الحيوانات المتوحشة لا يمكن ان تكون اكثر شرها منهم. لقد تدفقوا دفعة واحدة نحو الحراس الذين يحملون الطعام، والذين راحوا يدفعونهم بالبنادق والعصي الغليظة التي يحملونها. وقد قتل العديد منهم تحت الضرب. ومنظرهم يدفع الى الاعتقاد بانهم ليسوا من الكائنات البشرية. ونحن نجتاز المخيم، عرضت امهات كثيرات ان نأخذ معنا اطفالهن، ورحن يرجوننا بان نفعل. لقد اختار الاتراك اجمل الاطفال والفتيات لاستخدامهم كعبيد او لاغراض حقيرة. ... لم يبق الا القليل من الرجال بينهم لان الموت قتل معظمهم في الطريق. لقد هاجمهم الاكراد ونهبوا امتعتهم. وتكررت هذه الهجمات مرات عديدة وادت الى مقتل الكثيرين. كان من الطبيعي ان يموت الكثيرون من المرض والانهاك. لقد وصلت قوافل مختلفة الى هنا، وبعد يوم او يومين تم دفعهم بعيدا ومن دون وجهة محددة.

حالة هؤلاء الناس تتركنا نعلم تماما ماذا حل بالذين هجروا، وماذا سيحل بالذين سيبعدون. النظام المتبع على ما يبدو هو التالي: "يرسل الاتراك من يهاجمونهم على الطريق لقتل الرجال والنساء. مجموع الاجراءات تبدو لي بانها تشكل المذبحة الاكثر تنظيما ونجاحا والتي لم يعرفها العالم من ذي قبل
".

أرمن تأمرهم السلطات بالتجمع في الميدان العام للمدينة ليتم ترحيلهم إلى المذبحة.
 
  8- حملة الابادة الأولى
عد بضعة ساعات من توقيع الاتفاقية السرية بين تركيا وألمانيا أعلن الاتحاد والترقي التعبئة العامة، بنتيجة ذلك جرى استدعاء كل أرمني سليم إلى الخدمة العسكرية. الاستدعاء الأول شمل الأشخاص في الاعمار بين 20-45 سنة والاثنين اللاحقين شمل الأعمار 18-20 و 45-60. على الفور بعد اعلان الحرب العالمية الأولى وجدت تركيا نفسها مشاركة بعدة جبهات. على الجبهة الروسية الإيرانية رفع من مقدار الانتهاكات ضد قرى الأرمن عدة مرات ، إذ بين يناير 1914 وأبريل 1915 جرى نهب 4-5 ألف قرية أرمنية وقتل ما مجموعه 27 ألف أرمني والكثير من الأشوريين.

على الجبهة الشرقية تلقى أنور باشا هزيمة نكراء في معركة ساريقاميش في يناير 1915، ضد الروس. بنتيجة ذلك جرى طرد الجيش التركي من تبريز وخوى. هزيمة الأتراك كانت، إلى درجة كبيرة، بفضل المتطوعين الأرمن القادمين من مناطق روسيا، غير أن الاتحاد والترقي ألقى بالمسؤولية على الأرمن بشكل عام.

بصورة رسمية، أنور باشا وجه شكره للأرمن الأتراك على تضحياتهم في معركة ساريقاميش ضد الروس، في رسالة وجهها إلى البطريكية الأرمنية في قوني. في طريقه من أرضروم إلى إسطنبول كان على الدوام يعبر عن إمتنانه على "ولاء الأرمن التام للحكومة العثمانية". غير أنه في إسطنبول، أعلن أنور باشا لجريدة "تانين" ولنائب رئيس البرلمان التركي أن الهزيمة كانت نتيجة الخيانة الأرمنية وأنه قد حان الأوان لترحيل الأرمن من المنطقة الشرقية. الباحث Stephan Astourian يبرر هذا التغيير في موقف أنور، برغبته في الدفاع عن سمعته وتحميل مسؤولية هزيمته للآخرين، الأضعف.في فبراير جرى اتخاذ اجراءات استثنائية ضد أرمن تركيا. لقد جرى تجريد 100 ألف جندي أرمني من سلاحه وجرى مصادرة الأسلحة من المدنيين الأرمن والتي كان قد سمح لهم بحملها عام 1908. بعد تجريد الجنود الأرمن من السلاح جرى ذبحهم من الرقبة أو جرى دفنهم أحياء.

هنري مورگنثاو السفير الأمريكي في تركيا، في ذلك الوقت، وصف نزع سلاح الأرمن على أنه دعوة لاباحة الأرمن وإبادتهم. سلطات العديد من المدن هددت بإبادة الأرمن والأشوريين كما قاموا بإعتقال الآلاف منهم كرهائن، مطالبين الأرمن بجمع عدد معين من السلاح مقابل اطلاق سراح الرهائن. ورافقت الحملة أعمال وحشية ضد الأرمن الذي أهدر دمهم. إضافة إلى ذلك، الأسلحة التي جرى جمعها جرى تصويرها وعرضها في الإعلام، في إسطنبول، على أنها البرهان على "الخيانة" ، مما فتح الباب واسعا لملاحقة كاملة وتامة للشعب الأرمني.

في لقاء بين طلعت باشا، وزير الخارجية التركي، والسفير الأمريكي هنري مورگنثاو، قال طلعت باشا:" نحن قد تمكنا من التخلص من ثلاثة أرباع الشعب الأرمني، ولم يعد لهم أثر في بيتليسه وفانه وأرضروم. والحقد بين الأرمن والأتراك، في الوقت الحالي، من القوة بحيث أن علينا القضاء عليهم تماما. إذا لم نفعل ذلك سينتقمون منا حتما

 
الأسلحة المصادرة من الأرمن. تركي في ديار بكر يلوح بالطعام للأرمن. أرمن يموتون بعد مسيرة الشقاء.
 
  9- تنظيم ترحيل الأرمن
نزع سلاح الأرمن جعل من الممكن القيام بحملات منظمة ومتواترة على السكان الأرمن في الدولة العثمانية والتي تضمنت ارسال الأرمن سيرا على الأقدام إلى الصحراء لتعريضهم للموت جوعا أو عطشا أو بفعل أعمال القرصنة التي يقوم بها البدو على المسافرين. وقد جرى ارسال الأرمن من مختلف بقاع الدولة وليس فقط من سكنة الجبهة الشرقية.

في البداية جمعوا الرجال الأصحاء وأخبروهم أن الحكومة، وبسبب ضرورات الحرب، وتعبيرا عن نيات الحكومة الطيبة تجاههم، قررت نقلهم إلى مساكن جديدة. كان يجري نقل الرجال إلى السجون ولا يعطوا أية فرصة للاتصال بأهلهم بعد ذلك. بعد ذلك يجري نقلهم إلى الصحراء ورميهم بالرصاص أو بالسلاح الأبيض. بعد ذلك يجري تجميع الأطفال والعجائز والنساء ويخبرون أن عليهم الانتقال إلى بيوت جديدة. هؤلاء يجري وضعهم في قوافل لا نهاية لها وتسير على الأقدام، وتحت حراسة الجندرمة، من قرية إلى أخرى ليصلوا بهم إلى الطرق الصحراوية. من لايستطيع الاستمرار بالمشي يجري قتله، ولم يكن هناك استثناء حتى للحوامل. كان يجري اختيار الطرق الصحراوية الطويلة والمنعزلة، بحيث تضمن موت أكبر عدد ممكن قدر الامكان.

المرحلة الأولى من تهجير الأرمن بدأت في أبريل 1915، بترحيل أرمن مدينة سوليمانلي (زيتونة)، ومدينة دورتيول، القريبة منها، والتي تبعد 26 كم عن الاسكندرونة. في 24 أبريل جرى اعتقال أرمن إسطنبول والإسكندرونة وأضنة. في 9 مايو اتخذت حكومة الامبراطورية قرارا بتهجير أرمن شرق الأناضول من أماكن سكنهم. وخوفا من أن يتعاون المهجرين الأرمن مع القوات الروسية اتخذ القرار أن يتم التهجير في الجنوب. غير أن فوضى الحرب لم تجعل بالامكان تنفيذ هذا الأمر. بعد انتفاضة فانا بدأت المرحلة الرابعة من التهجير حيث صدر الأمر بتهجير جميع الأرمن القاطنين في منطقة كيليكا.

 
خريطة توضح سير عمليات الإبادة الأرمنية.
 
  10- عملية الترحيل الأولى

في منتصف مارس 1915 قامت القوات الفرنسية والبريطانية بمهاجمة الدردنيل. على أثرها بدأ العمل النشط لنقل العاصمة إلى مدينة اسكيشهر وترحيل السكان المحليين. وخوفا من التحام الأرمن مع الأعداء قررت الحكومة التركية نقل جميع الأرمن في المنطقة الواقعة بين إسطنبول واسكيشهر.  في هذا الوقت عُقدت العديد من الاجتماعات لجمعية الاتحاد والترقي حيث قام بهاء الدين شاكر (قائد التشكيلات الخاصة) بتقديم البراهين على مشاركة الأرمن في انتفاضات الأناضول الشرقية. وعلى أساس تأكيد شاكر على أن "العدو الداخلي ليس أقل خطرا من العدو الخارجي" جرى تفويضه بصلاحيات اضافية. في نهاية مارس قامت التشكيلات الخاصة بتنظيم مذابح أرضروم وأرسلت إلى المنطقة أكثر عناصر جمعية الاتحاد والترقي تطرفا لتنظيم الدعاية المعادية للأرمن، بما فيهم رشيد بيك، الذي اشتهر في منطقة ديار بكر، بممارساته الفظة، بما فيها الاغتصاب. والاعتداءات الجسدية والاعتقال، وفي النهاية أصبح اشهر قاتل للأرمن.  وعلى الرغم من الادعاء أن القرار بالترحيل العام للأرمن قد اُتخذ في مارس، غير أن حقيقة إن ترحيل الأرمن من منطقة إسطنبول لم تحدث في ذلك الوقت يستدعي الاعتقاد أن مصير ترحيل الأرمن كان متوقف على مجرى أحداث الحرب.

وعلى الرغم من تأكيد منظمة "تركيا الفتاة" على أن الترحيل كان ردا على عدم ولاء الأرمن في الجبهة الشرقية، فإن أول عملية ترحيل جرت ليس من منطقة الجبهة الشرقية وإنما من مركز الأناضول إلى سوريا، تحت قيادة أحمد جمال باشا المعروف في سوريا بالسفاح لمجرد شنقه بضعة سوريين. بعد الهزيمة في مصر اعتبر جمال باشا أن الأرمن في منطقة زيتونة ودورتيول يشكلون خطرا محتملا وقرر تغيير البنية الديموغرافية للمنطقة الواقعة تحت ادارته.  بدأ جمال باشا بنفي سكان مدينة زيتونة بتاريخ 8 أبريل، وهي مدينة كان سكانها يتمتعون بحرية نسبية منذ عهود، وكانوا على الدوام في صدام مع السلطات التركية. كتبرير للنفي قامت السلطات التركية بالادعاء بوجود خطة سرية بين سكان زيتونة الأرمن وبين السلطات العسكرية الروسية، غير أنه لم يجري العثور على أية مستمسكات كما أنه لم يصدر عن الأرمن أي عمل معادي.

جرى ارسال ثلاثة آلاف جندي تركي إلى مدينة زيتونة، استباحت القرى الواقعة حول المدينة قبل دخولها المدينة. بنتيجة الأخبار التي سبقت الجنود، انتفض بضعة شبان ارمن وتحصنوا في دير المدينة. حسب المؤرخين الارمن، تمكن المنتفضين من قتل 300 جندي تركي، حسب المؤرخين الاتراك قتل سبعة جنود وضابط واحد فقط قبل سقوط الدير. غير ان قادة المدينة الارمن طلبوا من المنتفضين الاستسلام كما طلبوا من السلطات اعتقالهم ومعاقبتهم. وعلى الرغم من ان طلعت باشا، وزير الداخلية التركية، عبر عن شكره لمساعدة الارمن على اعتقال الهاربين من الجيش، غير انه في تصريح لاحق صور الاحداث وكأنها انتفاضة ارمنية خدمة للقوى الاجنبية، في تطابق مع الرواية الرسمية. وعلى الرغم من ان الجموع الرئيسية للارمن عارضوا الانتفاضة على الحكومة التركية الا ان التهجير كان جماعي، حيث ارسلوا الى كونيا او صحراء دير الزور، ليموتوا. بعد مدينة زيتونة جرى اخلاء مدينة كيليكي، وهي تهجيرات جرت قبل انتفاضة آيالة وان ( مدينة وان)، وهي الحادثة التي تتخذها الحكومة التركية حجة رسمية لتبرير عمليات تهجير الارمن وابادتهم. وعلى الرغم من ان اجراءات الحكومة التركية كانت متجاوزة كل الحدود الا انها كانت، حتى ذلك الوقت، لاتزال لم تشمل كل مناطق الخلافة العثمانية.

 
ترحيلات الأرمن في معرة النعمان
 
 
اغاثة غذائية بعد التهجير، اغاثة إمرأة ارمنية وطفلها، مهجريين
 
  11- انتفاضة آيالة وان

بعد هزيمة العثمانيون في موقعة ساريكاميش، وهي مدينة كانت ذات اكثرية ارمنية ( الان كردية)، اصبحت مدينة وان ( في محافظة وان) ذات اهمية استراتيجية لكلا الطرفين. بعد دخول القوات الروسية في مدينة ساراي توجهت السلطات التركية الى مدينة داشانكو بطلب تسليم الارمن الهاربون من الخدمة العسكرية. قام الاتراك بقطع خطوط التلفون عن المدينة واصبحوا يمارسون التحرش بالنساء والابتزاز ضد السكان المحليين. بنتيجة هذه الاستفزازات نشأت صدامات بين الجيش التركي وحلفائه من عصابات الشبيحة يطلق عليها اسم " تشتيس" عادة تكون من ابناء قبائل الاكراد والشركس، وبين مجموعات الدفاع الذاتي الارمنية. في فبراير من عام 1915 جرى تعيين Djevdet Bey وهو اخو زوجة انور باشا، محافظا على محافظة فان، المحافظة الوحيدة في الامبراطورية العثمانية حيث الارمن الاكثرية المطلقة. كان دجفدت بك، من فترة حملة جمع الاسلحة التي جرت في عصر عبد الحميد، معروفا بالوحشية ضد الارمن . كان دجفدت بك عائدا لتوه من حملة فاشلة على الجبهة الفارسية وترافقه وحدات غير نظامية من الشركس والاكراد يطلق عليهم "قصاب طابوري (قوات الجزارين)".

منذ نهاية 1914 والسلطات التركية تلاحظ تصاعدا في المزاج المعادي لتركيا في منطقة وان، وللتهيئة لقمع انتفاضة محتملة روجت السلطات لاشاعات ان الارمن وبعض القبائل الفارسية في منطقة وان تزود اعداء الاتراك بالاسلحة. وفي محاولة لتهدئة السلطات التركية قام قادة الارمن بالاعلان عن التعاون مع المحافظ الجديد على الرغم من سمعته. في بداية اذار من عام 1915 طلب دجفدت بك من مدينة تشاتاكا الارمنية بأرسال جميع الذكور في اعمار مابين 18-45 ( حوالي 4000 شخص) الى السخرة لصالح الجيش تحت التهديد بالاعدام لمن يرفض التنفيذ. غير ان الارمن ارسلوا 400 فقط. بالنسبة للبقية اقترحوا دفع ضريبة الاعفاء من الخدمة، حسب القانون الساري. غير ان دجفدت بك رفض. في ذات الوقت حدثت قضية اخرى. دجفدت بك ارسل مجموعة من الجنود الارمن والاتراك الى قرية شاداخ للنظر في تاريخ وضع الارمن في السجون. في الطريق جرى قتل اربعة من الجنود، كلهم من الارمن. دجفدت بك رد على ذلك بأرسال قصاب طابوري (طابور الجزارين) في 17 ابريل لمحو سكنة مدينة تشاتاكا من الوجود، غير ان القوات الغير نظامية لم تفرق بين القرى الارمنية واجتاحات جميع المنطقة.

الابادة الجماعية بدأت في 19 ابريل، عندما جرى قتل 2500 شخص في محيط مدينة وان وبعد بضعة ايام وصل العدد الى خمسين الفا. الهجوم على وان كان بنتيجة استفزازت مخططة من اعضاء جمعية الاتحاد والترقي، وهو الامر الذي اعترف به لاحقا جنرالان تركيان هما ابراهيم عباس وحسان تاشين.

وتحت التهديد بالاعدام جرى منع السكان المسلمين من حماية الارمن. وفي انتظار الهجوم التركي قام سكان وان بتحصين مدينتهم تحصينا فعالا. كان عدد السكان الارمن، في مدينة وان، حوالي 30 الف ولكن المسلحين منهم 1500 فقط. عندما وصل الجيش الروسي الى وان بتاريخ 16 مايس اضطر الاتراك الى الانسحاب، ليقوم الجنرال الروسي نيقولاي بتعيين حكومة ارمنية على البلدة. غير ان الروس انسحبوا بعد ستة اسابيع والتحق بهم القادرون من الارمن.

انتفاضة الارمن لم تكن عملية مخططة، فالارمن حاولوا ابقاء طريق يصلهم الى فارس في حالة الاضطرار الى الهروب في حين ان دجفدت بك استخدم الانتفاضة مبرر لابادة الارمن وهي ردة فعل لم تكن ممارسة في ذلك الوقت، إذ كانت تجري العديد من الانتفاضات، في تاريخ الخلافة العثمانية، لم تؤدي الى إبادة جماعية، ونرى انه في نفس الفترة كانت هناك انتفاضة للاكراد في منطقة بتليسا وانتفاضة للاشوريين في منطقة باشكاله.
 

  11.1- استمرار عمليات التهجير

وحتى اذا كانت العملية الاساسية للابادة الجماعية للارمن جرت بدون تخطيط مسبق الا انه بعد اذار من عام 1915 وبنتيجة الدعاية المنظمة لدعاة الاتحاد والترقي، جرت إبادة جماعية منظمة للارمن. انتفاضة وان وجرائم قتل متفرقة، إذ حسب الاحصائيات التركية الرسمية، جرى قتل 150 الف مسلم من قبل الارمن في منطقة وان ( حسب احصائيات خليل بيرقدار جرى قتل 12 الف مسلم في كل الاناضول على مدى عام 1915) الادعاء الذي تعكزت السلطات التركية عليه لتبرير ابادتها للارمن. في استانبول جرى اعتقال 235 من زعماء ومشاهير الارمن ونفيهم. بعد ذلك اعتقل 600 وتبعهم 5000 ارمني. غالبيتهم جرى قتلهم في منطقة استانبول. هذه الاعمال لم تكن خاضعة لاي قانون وفي مقابلة وزير الخارجية طلعت باشا مع السفير الامريكي برر هذه الافعال بأنها اعمال " دفاع ذاتي". في 30 مايس من عام 1915 أقر مجلس الوزراء قانون النفي، بموجبه اعطي قادة الجيوش الحق بقمع الانتفاضات المسلحة ونفي المشتبه في ولائهم والمتهمين بالتجسس. وقد نص القانون على حماية المنفيين وتعويضهم عن ممتلكاتهم. غير انه في الواقع لم يجري مراعاة هذه الشروط ابدا.

الدور الرئيسي في القضاء على الارمن لعبته " التشكيلات الخاصة" الموجودة في منطقة الارضروم والتي وصل عددها الى 34 الفا وتتكون بالدرجة الرئيسية من محكومين جرى اطلاق سراحهم لهذا الغرض. مساهمات هذه المنظمة في إبادة الارمن، ظهرت للوجود للمرة الاولى في ديسمبر من عام 1914 ، نصف عام قبل انتفاضة وان، الحجة الرسمية للسلطات التركية، عندما قامت بتنظيف المناطق التي انسحب منها الروس من الارمن. رئيس التشكيلات الخاصة بهاء الدين شاكر، شارك بنشاط في عمليات ابادة الارمن بما فيه من خلال تشكيل وحدات الموت.

 
  11.2- مجزرة الارمن في اورفا

في 18 ابريل جرت اجتماعات جماهيرية حاشدة في منطقة ارضروم وخلالها جرى توجيه الاتهام للارمن بالخيانة كما جرى تهديد كل مسلم يقوم بمساعدة ارمني بأنه سيتلقى نفس المصير. في الاسبوع التالي اصبح ارمن منطقة ارضروم مستهدفين في غزوات اباحة دورية. في منتصف مايس جرت مذبحة في مدينة خنوس وضواحيها، حيث قتل 19 الف ارمني. من مجموع 65 الف ارمني من سكنة ارضروم بقي على قيد الحياة مئة ارمني، بسبب عملهم في معامل عسكرية هامة. الكثير منهم جرى ذبحهم وقذفهم في منحدر نهري قرب قرية كيماكس وقسم جرى نفيهم الى حلب والموصل، بعضهم تمكن من البقاء على قيد الحياة. في قرية بايبورت الارمنية، من منطقة ارضروم، في البداية جردوهم من اموالهم واخذوا بناتهم الصغيرات مقابل وثيقة عدم تعرض للاسرة، غير انه لاحقا قامت عصابات الشبيحة " تشتيس" بالهجوم عليهم. وعندما حاولوا الهروب الى مدينة ارزيرجان، والتي كان قد جرى تطهيرها من الارمن سابقا، تصدت لهم الجندرمة بالرصاص.

إباحة الارمن ورفع الحماية القانونية عنهم اخذت مقاييس لاتوصف. النساء والاطفال من مدينة أردو الساحلية، جرى شحنهم في علابات القطار بحجة نقلهم الى مدينة سامبسون، غير ان المحطة الاخيرة كانت في عرض البحر. في فترة الاحكام العرفية عام 1919 قام رئيس شرطة مدينة طربزون بأرسال الصبايا والطفلات الارمن كهدايا الى قادة منطقة استانبول من اعضاء الاتحاد والترقي. كما قام محافظ طربزون بخطف البنات الارمن من مستشفيات الهلال الاحمر لأغتصابهن وابقائهن رهائن لديه.  الجزء الجنوبي من ارمينيا التركية جرى تنظيفه من الارمن بواسطة " طابور القصابين" تحت رعاية جودت بك. وحتى أرمن بدليس، المشهورين بخضوعهم للقانون التركي طلب منهم جودت باشا، في البداية، دفع البدل، وبعد ان تأكد من تجفيف مواردهم المالية قام بتهجير غالبيتهم. بتاريخ 25 ايلول قامت قوات دجفدت بمحاصرة القرية وبعد فترة قصيرة استسلم الارمن. الرجال جرى قتلهم في مكانهم، في حين جرى توزيع النساء والفتيات " الجيدات" على الاتراك والاكراد المحليين، وأما البقية فقد جرى نقلهم الى الجنوب لتغريقهم في نهر دجلة. بالمجموع جرى قتل 15 الف من سكنة بدليس وتم توزيع مساكنهم واراضيهم على المهاجرين من الاتراك والاكراد.

في ذات الوقت جرى ذبح السكان في المناطق المحيطة بمدينة بدليس. بعد الانتهاء من بدليس توجهت قوات دجفدت الى منطقة موش، حيث كان يسود سلام مؤقت بعد مذابح مايس. بمجرد وصول القوات، التي في الاساس تتألف من الاكراد والاتراك، بدأت عمليات قتل الرجال بالحراب اما النساء والاطفال فيساقوا الى الحظائر حيث يحرقون احياء. بالانتهاء من منطقة موش انتقلت عصابات دجفدت الى مدينة ساسون، الواقعة على شواطئ البحر الاسود، والتي قام الارمن بالدفاع عنها حتى استنفذوا رصيدهم من الذخيرة والطعام. بسقوط المدينة قامت قوات دجفدت بشحن السكان على البواخر وقذفهم في عرض البحر. في ذلك لم يجري التفريق بين الارمن البروتستانت والارمن الكاثوليك. في مدينة خاربوته ( لاحقا اصبحت إيلازيغ) جرى قتل، الى جانب 13 الف جندي ارمني، جميع طلاب ومعلمي مدرسة الفرات العليا، وجميع رجال الدين الارمن. إضافة الى ذلك جرى تهجير سكان ميرزفون حيث المدرسة الارمنية العليا "الاناضول" تحت رعاية الكنيسة البروتستانتية. من خلال السفير الامريكي تمكن الارمن من الحصول على عهد من انور باشا وطلعت باشا بضمان أمن أعضاء الهيئة التدريسية. غير ان محافظ المنطقة اعلن ان لاعلم له بأي عهد، وأرسل الارمن بمسيرة صحراوية طويلة حتى ماتوا. كما تعرض اغلب ارمن مدينة انقرة الى التهجير على الرغم من انهم من اتباع المذهب الكاثوليكي.

 
مشانق مثقفي الأرمن في تركيا. مجزرة الأرمن في اورفا، تركيا. سيڤاس
 
  12- عمليات التهجير في قيليقيا

تمايزت عمليات التهجير السابقة، حيث لم يجري التمييز بين " المذنبين" من وجهة نظر السلطة عن " المذنبين" من وجهة نظر المحليات الارمنية، عن عمليات التهجير من كيليكي في كون السلطات التركية لم تعد تعير اية أهمية للفرق بين الارمن الثوريين والارمن الموالين. كما ان هذه التهجيرات لم يكن لها علاقة بمدى قرب الارمن من الجبهات، وشملت الارمن على الاطلاق. كما لم تعد السلطات التركية تعير اهمية لضرورة خداع الارمن بتزويق قصة كاذبة لاسباب التهجير وجهة التهجير او تنبيه الارمن الى ضرورة التزود بالغذاء والماء، والتي تعني عمليا تهيئتهم للموت جوعاً. عدا عن ذلك شجعت الجندرمة المرافقة لقوافل المهجرين الارمن، جميع العصابات ، بالاساس من الكرد والشركس وآغات التجمعات السكانية، على التعدي على افراد القافلة بالسلب والخطف والاغتصاب، بنتيجة ذلك بقي في نهاية المطاف، على قيد الحياة، حوالي 20% فقط. الامر نفسه تكرر مع جميع ارمن الاناضول، في حين ان ارمن المحافظات الغربية وصلوا بصورة اسهل، نسبيا، الى منطقة التجميع في دير الزور حيث جرى قتل غالبيتهم. في دير الزور جرى قتل حوالي 150 الف ارمني. ويوجد مايكفي من الادلة للقول ان العاملين في مراكز التصفية في دير الزور كانوا من الشركس والشيشان والعرب. 

من الناحية العملية يعتبر أن عملية القضاء على الشعب الارمني في منطقة الاناضول قد بدأت منذ 24 ابريل عام 1915 ، عندما جرى اعتقال قادة المجتمع الارمني في منطقة استانبول وجرى نفيهم الى انقرة. في منتصف يونيو كان جميع القادة قد جرى اعدامهم. الى ذلك الوقت كان قد جرى القضاء التام على الارمن في بدليس والارضروم. في 9 يونيو ارسل وزير الداخلية رسالة الى محافظ ارضروم يطالبه فيها ببيع ممتلكات الارمن المهجرين، من حيث انه لايوجد أمل لعودتهم. على مدى صيف عام 1915 مساحة مناطق التهجير توسعت لتشمل سوريا الحالية. حسب خطة الترحيل، لايجوز أن يتجاوز عدد الارمن عن عشرة بالمئة من مجمل عدد السكان المحليين. 

احدى اكثر الشهادات تفصيلا على مذابح الارمن جاءت من اربعة مستخدمين عثمانيين، عرب، هربوا الى الجانب الروسي وسردوا حوادث المذابح الى الضابط المستشار السياسي البريطاني مارك سايكس Mark Sykes هو نفسه الذي وقع اتفاقية سايكس - بيكو. حسب اقوال اللوتنانت سعيد أحمد المختار البادجه والذي كان موقع عمله، عام 1915، في طربزون، كان تعبير " تهجير الارمن" يعني ذبحهم، وكان قد أطلع على أمر رسمي يقضي بأعدام الهاربين بدون محاكمة. ويضيف سعيد أحمد أن هناك تعليمات سرية تقضي تبديل تعبير " الهاربين" بتعبير " الارمن"، بما يدلل على وعي السلطات المركزية بسلوكها الجنائي ورغبتها في اخفاء الامر.

قتل الارمن رافقه نهب وحشي. حسب شهادة التاجر العربي محمد علي، صديق محافظ طربزون جمال عظمي، فأن الحلي والمجوهرات التي جرى انتزاعها من الارمن تصل قيمتها الى مابين 200-400 الف ليرة عثمانية ذهبية. ( مايعادل، في ذلك الوقت، 1،5 مليون دولار). القنصل الامريكي في حلب ارسل تقريرا الى واشنطن يشير فيه الى ان " في تركيا توجد منظومة هائلة للنهب". القنصل الامريكي في طربزون اشار في تقريره الى انه :" يوميا نلاحظ كتلة من النساء والاطفال الاتراك يسيرون في اعقاب الجنود الاتراك وينتزعون كل ما يمكن حمله" وايضا أن " مقر الاتحاد والترقي في طربزون ممتلئ بالنفائس والذهب من حصته من عملية النهب"

تاكو ليفانيان، احد الارمن الذين جرى تهجيرهم من مدينة بالو، في شرق تركيا (محافظة إيلازيغ)، الى مدينة ديار بكر، يسرد ذكرياته قائلا:" اذاقونا الامرين. لم يقدموا لنا الطعام او الماء. كانت أمي تملك شئ من الطعام في حقيبتها كانت تقدم لنا منه نتف صغيرة بين الحين والاخر. بقينا نمشي مابين العشرة ايام والخمسة عشرة. في ارجلنا لم تبقى احذية. في النهاية وصلنا الى ديار بكر. هناك استجدينا الماء بللنا فيه بعض الخبز اليابس واكلناه. وصل الى سمعنا ان محافظ ديار بكر يطلب من الارمن فتاة جميلة للغاية، عمرها 12 عاما. في الليل كانت الجندرمة تبحث عن الفتاة وهم يحملون المصابيح. عثروا عليها ونزعوها من اهلها ووعدوا بأنهم سيعيدونها اليهم. بالفعل نفذوا وعدهم واعادوا الفتاة وهي تنزف وعلى حافة الموت، ووضعوها في حضن امها التي كانت تبكي. لم تتحمل الفتاة طويلا وماتت. بمساعدة من احد الجندرمة تمكنوا من حفر قبر لها وكتبوا عليه :" هنا ترقد شوشان".

في نهاية عام 1915 كان الجزء الاكبر من ارمن الامبراطورية العثمانية قد تمت إبادتهم. وعلى الرغم من محاولات السلطات العثمانية اخفاء الامر والتعتيم عليه الا ان الهاربين من الارمن والذين تمكنوا من الوصول الى الغرب اخبروا بالبشاعات التي جرى ارتكابها ضد الشعب الارمني. في 27 يونيو من عام 1915 طلب الجاثليق (تعبير ارمني، يعني كبار الاساقفة، او البطاركة) من الولايات المتحدة التتدخل لوقف المذابح. وعلى الرغم من أن الحلفاء ادانوا رسميا عمليات الابادة الجماعية التي ارتكبها الاتراك والاكراد ضد الشعب الارمني، ولكنهم لم يستطيعوا فعل اي شئ عملي لوقف المجازر، بسبب الحرب الدائرة. غير انه، في الامبراطورية البريطانية وبعد تحقيقات رسمية، جرى نشر الكتاب الوثائقي( العلاقة مع الارمن في الامبراطورية العثمانية). استمرت عمليات ابادة ارمن الاناضول حتى بعد اغسطس من عام 1915.

 
قانون ابادة الأرمن في جريدة تركية.
 
 
خريطة معسكرات الاعتقال وحركة التهجير والاعدامات ترحيل الأرمن، الرجل في الخلفية هو رجل درك(الشرطة)، يسرق الأبسطة من المرحلين.
 
  13- استخدام الارمن في التجارب الطبية
في ظروف غياب شروط النظافة الصحية الاولية، انتشرت الامراض والاوبئة بسرعة بين جنود الجيش التركي، وكانت السبب في وفاة كل عاشر جندي. بشهادة توفيق سليم، الطبيب الضابط من الجيش التركي الثالث، من أجل تحضير اللقاحات ضد التيفوس، جرت تجارب في المستشفى المركزي لمدينة إرزينجان أستخدم فيه الارمن من جنود وطلاب المدرسة العسكرية، كأرانب للتجارب، وغالبيتهم ماتوا. أدلة غير مباشرة تشير الى ان بهاء الدين شاكر، خريج الاكاديمية الطبية العسكرية ومُنظم التشكيلات الخاصة والحاصل على لقب " قصاب طربزون"، شارك في هذه التجارب. جرت التجارب تحت الاشراف المباشر من قبل بروفيسور المدرسة الطبية في استانبول حمدي اكنار الزيات. قام الزيات بحقن اشخاص التجربة بالدم الملوث بالتيفوس. بعد انتهاء الحرب قامت محكمة استنابول الخاصة بوضع الزيات في مستشفى المدرسة الطبية للعلاج الالزامي بسبب " اختلال عقلي شديد".

اليوم يعتبر حمدي الزيات مؤسس علم البكتريولوجيا التركي وتحول منزله الى نصب ومتحف في استانبول. التجارب التي قام بها حصلت على موافقة المفتش الصحي العام للقوات العثمانية سليمان نعمان. ادت هذه التجارب الى احتجاج الاطباء الالمان العاملين في تركيا وايضا احتجاج بضعة اطباء اتراك. احد الاطباء الاتراك هو جمال حيدر، والذي حضر شخصيا التجارب وكتب عنها رسالة الى وزير الداخلية عام 1918 حيث وصفها " بالبربرية" و " الجريمة بحق العلم". ومع حيدر تضامن الطبيب الرئيسي لمستشفى الهلال الاحمر في إرزيجان الدكتور صلاح الدين، متعهدا بمساعدة السلطات في البحث عن الجناة من الذين قاموا بتنظيم واجراء التجارب. غير ان وزير الدفاع رفض هذه الاتهامات، ولكن حيدر وصلاح الدين اصروا على شهاداتهم. وحسب صلاح الدين جرت ضغوطات شديدة عليه لحمله على الصمت. وبسبب الفوضى السياسية في المرحلة الانتقالية من حكم الامبراطورية الدستورية الى حكم الجمهورية التركية تمكن الجناة من تفادي العقوبة. حمدي الزيات قام بنشر نتائج تجاربه حيث اشار الى انها اجريت على " مجرمين محكومين".

بنتائج التحقيقات التي قامت بها المحكمة العسكرية الاستثنائية في عام 1919 اصبح معلوما وقائع تسميم الاطفال الارمن والحوامل الارمنيات من قبل مسؤولي المصحات الطبية وبقيادة مدير دوائر وزارة الصحة في طربزون علي صائب Ali Saib. من رفض تناول السم أجبر على تناوله او رمي في البحر ليغرق. من تمكن من البقاء حيا والوصول الى معسكرات التجميع جرى تزويده بالماء وفيه جرعة قاتلة من المورفين. شهود فرنسيين واتراك أكدوا حوادث تسمم الاطفال الارمن في المدارس والمستشفيات. كما استخدم الصائب حمامات بخار محمولة على السيارات بالتركية تسمى Etv لقتل الاطفال بالبخار الحار.  محافظ ديار بكر، الدكتور محمد رشيد، أشاع ان الارمن " ميكروبات خطرة" الامر الذي يبرر التخلص منهم. كان ذلك لتأكيد الاعتقاد ان الارمن اقل تطورا من المسلمين، الذن كانوا خير أمة وبالتالي افضل من الارمن. كما كان محمد رشيد اول من قام بربط حوافر الحمير على ارجل الارمن واول من قام بصلب الارمن على صورة صلب المسيح. مجمل هذه الممارسات توحي ان ما قامت به الفاشية الالمانية في عهد هتلر للقضاء على اليهود مستوحى من التجرية التركية في القضاء على الارمن.

 
   14- أرقام الإبادة؟
  • تفاديا للجدل، ثمة حقيقة واحدة هي وقوع الإبادة الأرمنية التي تنكرها الدولة التركية وجوقة المؤرخين المرتبطين بها. وبالعودة الى الجغرافيا، تتاكد ان الابادة كانت متعمدة ومقصودة من أجل تطهير عرقي ضد المسيحيين، خاصة الأرمن كونهم الفاصل العرقي الوحيد بين تركيا وباقي الشعوب الطورانية في آسيا الوسطى. بالرغم من ان المصادر التركية تدعي  أن سبب وفات الجماعات الارمنية هي ظروف الحرب والتهجير، وعددها اي الموتى لا يتعد العشرة الاف.
  • أما بشأن الأرقام لضحايا الإبادة التي يذكرها الأرمن فهي تستند إلى عدد الأرمن في الدولة العثمانية، بحسب الإحصائيات للبطريركية الأرمنية في القسطنطينية (اسطنبول)، والتحقيق الذي فتح في القسطنطينية في أعقاب الحرب في شأن مذابح الأرمن وتوصل إلى أن عدد الذين قتلوا بلغ مليوناً ونصف المليون. وقد نشرت نتائج هذا التحقيق في الصحافة العالمية في ذلك الوقت.
  • كما انه في العام 1916، كان كل من السفير الألماني المؤقت لدى تركيا رادوويتز، والبرلماني ومدير شعبة الاستخبارات لوزارة الخارجية الألمانية ايرزبيرغر، قد توصلوا الى نتائج التعداد نفسه لضحايا الابادة المذكورة سابقا، وكل على حدة .
  • وفي العام 1919، ومع ملاحظة تركيا انشغال الغرب بتناقضاته وعدم جديته  في المعاقبة على إلجرائم المرتكبة خلال الابادة، بدأوا يرددون أينما ذهبوا: لقد قتلنا أكثر من مليون أرمني، ولم تفعل أوروبا شيئاً لمعاقبتنا، وعندما تسنح لنا أية فرصة جديدة، فإننا سنستغلها للإجهاز على بقية الأرمن وستبقى البلاد لنا. وهذه الكلمات قد نشرت حينها، وكانت بمثابة التنبؤ عن التوجهات المقبلة للحكومة التركية.
  • ولاحقا، راحت الحكومات التركية المتلاحقة التزام الصمت وتجاهل كل ما حدث للأرمن، بالمراهنة على اثنين:
    1. اولا، حاجة الدول العظمى والأوروبية  لتركيا، فشاركتها هذه الاخيرة تجاهل القضية الأرمنية والابادة.
    2. ثانيا، على عامل الزمن ونسيان هذه الجريمة من قبل الأجيال الأرمنية اللاحقة.
  • فبالرغم  من ان تركيا يومها، فرضت التعتيم الاعلامي على الابادة، لكن اخبارها تسربت عن طريق شهادات شهود العيان ونمت ككرة ثلج واليوم حية بالاعترافات والادانات التي صدقتها دول ومنظمات عالمية عديدة، مما ارعب تركيا لدرجة انها اليوم تراوغ  بإلقاء ظلال من الشك والإنكار للحقيقة التاريخية للإبادة الأرمنية، بعد عدم جدوى سياساتها السابقة بالتزام الصمت تجاه الإبادة.
  • وثمة ملاحظة مهمة هي أن  الدولة العثمانية او الاتحاديين، كانوا يتبعون سياسة التتريك والطورانية اي توحيد الجنس التركي من تركيا الى الصين، فاضطهدوا جميع الشعوب الخاضعة لحكمهم على اختلاف انتماءاتهم الدينية والمذهبية. فقد تعرض للاضطهاد و التطهير العرقي والإبادة العرب والأكراد مثلما تعرض له الأرمن واليونانيون والسريان والكلدان والبلغار وغيرهم من الشعوب، ولم يمثلوا الإسلام والمسلمين. فلم يذكروا الإسلام في أدبياتهم إلا بالسوء. وقد كانوا يرددون أن القومية العربية أساسها الإسلام، لهذا لا يُسحق، فعملوا على محو الإسلام وللغاية توسلوا  كل وسيلة دنيئة.
 
  15- ما سبب تغاضي الدول الكبري عن مذابح الأرمن في حينها؟
  • حتى عام 1920 لم يكن هنالك تغاضيا، إذ احتجت دول الحلفاء في 24 أيار-مايو 1915 في مذكرة رفعتها للحكومة العثمانية ضد مجازر الإبادة الأرمنية، ذاكرة فيها أن جميع الأعضاء للحكومة التركية سيغدون مسئولين عن هذه الجرائم، فضلاً عن الموظفين الذين ساهموا فيها، وهي جرائم وصفوها بأنها ضد الإنسانية، وهو تعبير أستخدم للمرة الأولى في حينها.
  • وبعد هزيمة تركيا في الحرب العلميةالاولى، فر معظم الزعماء الذين خططوا للإبادة الأرمنية ونفذوها من البلاد خوفاً من ملاحقة دول الحلفاء لهم ومعاقبتهم للجرائم التي ارتكبوها. وتعهدت الحكومات لدول الحلفاء مراراً ورسمياً بإعادة الحقوق لـ (الشعب الأرمني الشهيد)، وبعدم ترك أرمينيا مرة أخرى تحت سيطرة الأتراك البغيضة، بيد أن هذه الدول لم تتدخل فعلياً لإيقاف هذه الجرائم.
  • وبعد انتهاء الحرب، تعاملت هذه الدول مع مصطفى كمال الذي سار على نهج سابقيه في إبادة الأرمن، وتعاونت معه في التنكر لحقوق الأرمن في معاهدة لوزان عام 1923، البديلة  لمعاهدة سيفر لعام 1920.
     
  • اما معاهدة سيفر الموقع عليها في 10 آب-أغسطس 1920، تنص المادة 230 فيها على: تتعهد الحكومة التركية بأن تسلم إلى الدول الحليفة الأشخاص الذين قد يطلب تسليمهم من قبل هذه الدول لمسئوليتهم عن المجازر المرتكبة أثناء استمرار الحرب على الأراضي التي كانت تشكل جزءاً من الإمبراطورية التركية في 1 آب-أغسطس 1914.
  • لكن الخلاف على تقاسم الإرث للإمبراطورية العثمانية بين بريطانيا وفرنسا على إثر هذه المعاهدة، ادى ان كل منهما اتصل بمصطفى كمال وحكومة أنقرة - تركيا محاولا كسبها إلى جانب دول الحلفاء للوقوف بوجه مخططات الحركة البلشفية اي السوفيتية لإبعاد نفوذها عن منطقة ما وراء القوقاز. وتمخض ذلك عن تناسي دول الحلفاء للوعود التي قطعتها للأرمن بحصولهم على حقوقهم وتحقيق العدالة ومعاقبة المجرمين، كما توقفت المحاكمات العسكرية التركية بحق المجرمين الذين ارتكبوا المجازر بحق الأرمن. وعقد اتفاق مع السلطة الكمالية تم على إثرها تغيير البنود لمعاهدة سيفر لعام 1920 إلى معاهدة لوزان في 23 تموز-يوليو عام 1923.
  • هذا التغاضي للدول العظمى عن القضية الأرمنية، لا يعني انه اراح  تركيا، فتركبا حتى الآن تعيش تحت تأثير الشبح لمعاهدة سيفر وخلق دولتين أرمنية وكردية في تركيا في أية مرحلة تاريخية تقتضيها مصالح الدول العظمى، وبإلقاء نظرة سريعة على الخرائط التي نشرت مؤخراً لما ستكون عليها المنطقة في المستقبل يؤكد مخاوف تركيا.
     
  • في العموم، ان اعتراف الدول المتحضرة بالجرائم او الإبادات االواقعة ماضيا، هي خطوة تتخذها للتصالح مع الماضي، ولعدم تكرار ذلك مستقبلا. في حين أن اعتراف تركيا بالإبادة الأرمنية سيقود إلى انهيار الأسس لتركيا الحديثة التي بنيت على جماجم الأرمن والشعوب الأخرى، لان الآباء المؤسسين لتركيا، الذين ينظر إليهم في تركيا على أنهم أبطال، هم أنفسهم المجرمون الذين ساهموا في الإبادة الأرمنية والتحقوا بالحركة الكمالية للتخلص من ملاحقة دول الحلفاء لهم لمعاقبتهم، ولاغتنائهم المادي من الممتلكات الكثيرة التي سلبت من الأرمن وأعطيت لهم. بالرغم من كل ذلك الامل بالعدالة سياتي والتعويض عن الابادة سيتحقق، وتعاد الحقوق لاصحابها الشرعين من ممتلكات على انواعها وخصوصا الاراضي.
  •  ومن هذا كله نستنتج انسانيا، ان الحل العسكري لا يحل المشاكل، بل يعقدها. والدليل على ذلك أن الكثير من الصراعات العالمية التي تم فيها استخدام القوة تمت تسويتها في النهاية بالوسائل السلمية. فالأجدر بزعماء الدول إبداء الحكمة وعدم استخدام القوة في حل النزاعات، وذلك لحقن الدماء، وعدم التبديد للموارد البشرية والمالية في الحروب، واستخدامها عوضاً عن ذلك في عملية التنمية للشعوب.
 
لاجئون أرمن في ڤان متجمعين حول فرن عمومي، 1915. 5,000 طفل من خربوط على الحمير أو الأقدام مبعدون أرمن في ملاطية، تعرضطوا لاحقاً لمذبحة
 
  16- الابادة الارمنية، بشهادات تركية ودولية
  • 21 ايلول 1915، جريدة جورنال دو جينيف، مقابلة مع محمد شريف باشا سفير الدولة العثمانية في السويد :  "ليس هناك ثمة أدنى شك في حصول المجزرة فالمسؤولون الأتراك في تلك الفترة كانوا يحلمون في بناء امبراطورية توركية طورانية تبدأ بتركيا الحالية وتصل إلى آسيا الوسطى "
  • 25 كانون الثاني 1967، صحيفة يني كازيت التركية، كتب حكمت بيل : "ليعلم الأرمن جميعاً أن الأرمن الساكنين في اسطنبول هم رهائن بيد الأتراك، فلينسوا الماضي وإلا فسوف لن يعيش أي فرد أرمني في اسطنبول، صحيح انه ليس سهلاً القيام بمذبحة جديدة لكن بإمكاننا ان نجعل الجو خانقاً جداً بالنسبة لهم".
     
  • 3 تشرين الأول 1915، برقية رقم 544،  وزير الداخليةطلعت : " شرحنا سابقاً عن سبب اختيار سنجق دير الزور كمرحلة نهائية لتهجير الأرمن وذلك في الثاني من آب 1915 وبموجب الأمر السري رقم 1843 لن تلاحق الحكومة أولئك الذين يشتركون في تهجير الأرمن وقتلهم ولن نقاضيهم، أخبرنا عن هذه الناحية مسؤولي دير الزور وأورفا أيضاً ".
  • برقية 603، وزير الداخليةطلعت : "علمنا من مصادر موثوقة بأن أيتام الأرمن المهجرين من الذين تم ابادة أهلهم على طرقات سيواس معمورة العزيز خربوط ديار بكر ارزروم، تتبناهم بعض الأسر المسلمة أو يخدمون في بيوت هذه الأسر، نأمركم بجمع هؤلاء الأيتام من بيوت المسلمين وتهجيرهم إلى الصحراء".
  •  برقية 537، وزير الداخليةطلعت : " نسمع بأن الموظفين وأفراد الشعب يتزوجون من نساء أرمنيات أعلمكم تحت طائلة العقوبات الشديدة بضرورة جمع تلك النسوة وإرسالهن إلى الصحراء".
     
  • في لقاء بين طلعت باشا، وزير الخارجية التركي، والسفير الأمريكي هنري مورگنثاو، قال طلعت باشا : " نحن قد تمكنا من التخلص من ثلاثة أرباع الشعب الأرمني، ولم يعد لهم أثر في بيتليسه وفانه وأرضروم. والحقد بين الأرمن والأتراك، في الوقت الحالي، من القوة بحيث أن علينا القضاء عليهم تماما. إذا لم نفعل ذلك سينتقمون منا حتما
  • هنري مورگنثاو السفير الأمريكي في تركيا، في ذلك الوقت، وصف نزع سلاح الأرمن على أنه دعوة لاباحة الأرمن وإبادتهم. سلطات العديد من المدن هددت بإبادة الأرمن والأشوريين كما قاموا بإعتقال الآلاف منهم كرهائن، مطالبين الأرمن بجمع عدد معين من السلاح مقابل اطلاق سراح الرهائن. ورافقت الحملة أعمال وحشية ضد الأرمن الذي أهدر دمهم. إضافة إلى ذلك، الأسلحة التي جرى جمعها جرى تصويرها وعرضها في الإعلام، في إسطنبول، على أنها البرهان على "الخيانة" ، مما فتح الباب واسعا لملاحقة كاملة وتامة للشعب الأرمني.
     
  • 11 آب 1965، من صحيفة يني استقلال التركية : "كم سننتظر؟ ألم تكونوا أنتم من دفن 40 فدائياً أرمنياً في قلعة عنتاب وهم أحياء؟ ألم تكونوا أنتم الشعب الذي نصّب الراية التركية على قبب الكنائس الأرمنية؟ ألم تكونوا أنتم نفس الشعب الذي أحرق بيوت الأرمن بمن فيها في عنتاب".
     
  • نيسان 1985،  جريدة غونيش التركية، تورغوت أوزال رئيس الجمهورية التركية :
    • بصرف النظر عن حدوث أمر ما أو عدم حدوثه لا يحق لأي شخص دعوة تركيا إلى الرضوخ لمطالب تستند إلى أكاذيب، وليس من المعقول التفتيش عن كبش محرقة بالنسبة إلى أحداث وقعت قبل عشرات السنين وبات المسؤولون عنها في كتب التاريخ
    • حدثت أم لم تحدث يا سيادة الرئيس أم انها وقعت فعلاً قبل عشرات السنين وبات المسؤولون عنها في كتب التاريخ كما أشرت سيادتك!
       
    • يا سيادة الرئيس هناك من صادر الأرض والسهول والجبال والبيوت والكنائس والمدارس وكروم العنب وحقول القمح والزرع والضرع والزرائب والأنهار والغدران والينابيع والأشجار والثمار والقلاع والأسوار وأورثها لأبنائه وترك أصحابها هائمين على وجوههم في ديار الله الواسعة بلا أرض ولا وطن بعد أن ذبح أصولهم وفروعهم وأباد معظمهم وأحرقهم بالنار ودفنهم أحياء وانتهك أعراضهم وسبى نسائهم وسرق ذهبهم ومالهم وحلالهم وقتل شبابهم بعد ان جردهم من سلاحهم وكانوا يخدمون العلم وأجبرهم على حفر قبورهم على أنها خنادق دفاعية وأطلق عليهم النار من الخلف ودفنهم وبعضهم جرحى لم يلفظوا الروح بعدفلو ان الذي وقع فعلاً لم يقع فكيف نفسر خلو الأراضي التاريخية للأرمن من أصحابها؟
    • وما رأي سيادتك بما قاله الأب الروحي لك ولتركيا الحديثة؟ الضابط مصطفى كمال، الشاهد في محاكمة زعماء حزب الاتحاد والترقي وهو الآتي:
      لقد ارتكب مواطنونا جرائم لا يصدقها العقل ولجؤوا إلى كل اشكال الاستبداد التي لا يمكن تصورها ونظموا أعمال النفي والمجازر وأحرقوا أطفالاً رضعاً وهم أحياء بعد أن صبّوا عليهم النفط واغتصبوا النساء والفتيات أمام ذويهم المقيدي الأرجل والأيدي واستولوا على الممتلكات المنقولة والغير منقولة للشعب الأرمني وطردوا إلى بلاد ما بين النهرين والصحراء السورية أناساً في حالة من البؤس والشقاء وأهانوهم واضطهدوهم خلال الطريق بوحشية لا توصف لقد وضعوا الشعب الأرمني في ظروف لا تطاق لم يعرفها أي شعب طوال حياته.
  • 24 نيسان 2012، المؤرخ التركي تانير أكتشام، وجه  رسالة إلى رئيس وزراء تركيا اردوغان الذي يستمر في الاعلان أن الشعب التركي لم يرتكب أي إبادة، وأن تاريخ الاسلام لم يشهد إبادة، حيث أشار أكتشام: "بالتذكير بالوثائق والدلائل التي تثبت أن الذي حدث عام 1915 كان إبادة جماعية.
    فرسائل أنور باشا وطلعت باشا تبين أن المجازر الأرمنية كانت منظمة على يد الحكومة التركية". واضف أكتشام في رسالته: ان هناك رسالة مهمة تبين أنه في 7 ايلول عام 1916 تم الاستيلاء على ممتلكات كاثوليكوسية الأرمن في سيس، وتم ترحيل الكاثوليكوس ربما لا يعلم أردوغان عن هذا الأمر، لكننا نحن نعلم، ولكن لا يمكننا التأكيد على أن شعبنا التركي لم ينفذ إبادة جماعية هناك من قام بتنفيذ الابادة بحق الأرمن في هذه البلاد حتماً، فإن لم نكن نحن فمن هو إذاً ؟.

     
  • هرانت دينك، ، ناشر ورئيس تحرير صحيفة أگوس الأسبوعية الارمنية ومقرها إسطنبول، كتب :
    "حتى ولو أبعدتم شعبي بطائرات من الذهب فلقد دمّرتم شعب له تاريخ مشرق وموغل في القدم وله سبق في المساهمة بالحضارة والإنسانية، فقوضتم حضارته وقضيتم إلا قليل على مقوماته القومية والمدنية والإنسانية، وسلبتم أرضه التاريخية، وحوّلتم أفراده إلى لاجئين هائمين على وجوههم بدون أرض وبدون وطن يبحثون عن مأوى وملجأ في ترحال متجدد وبلا أمل". بعد هذه الشهادة، اغتيل هرانت دينك، برصاصة غدرمن الضمائر المتعبة. فبكاه شعبه وآخرون من غير شعبه من أولئك أصحاب الضمائر الحرةالذين يزداد عددهم كل يوم ليبرهنوا بأن الخصال الانسانية لا تفقدها الشعوب بل تعود اليها مهما طال الزمان".

     
  • السفير أومين، تساءل  : "أينبغي عليك الاعتراف بجرائم أجدادك، حتى لو أن هذه الجرائم لم ترتكب؟".  تكمن المشكلة بالضبط في هذا السؤال، كما يقول هرانت دينك، ناشر ورئيس تحرير صحيفة أگوس الأسبوعية الأرمنية  :
    " النخبة البيروقراطية التركية have never really shed أنفسهم للتقاليد العثمانيةفي الجناة، إنهم يرون آبائهم، الذين يسعون للدفاع عن شرفهم. هذا التقليد يغرس الشعور بالهوية في الوطنيين الأتراك - سواء من اليسار أو اليمين، وينتقل من جيل إلى جيل عن طريق النظام المدرسي. يتطلب هذا التقليد أيضاً التناقض بين ما يمكن الاعتراف به. منذ عهد الدولة العثمانية، تم الدفع بالأقليات الدينية للقيام بهذا الدور".
     
  • ڤولكان ڤولار، السفير التركي المتقاعد إلى ألمانيا وإسپانيا، يقول أنه ينبغي على الدولة التركية الإعتذار لما حدث للأرمن أثناء ترحيلات 1915 ولما حدث لليونانيين أثناء بوگروم إسطنبول. صرح أيضاً، "أعتقد أن، القضية الأرمنية يمكن حلها بواسطة السياسيين وليس المؤرخين. لا أعتقد أن الحقائق التاريخية عن هذه القضية لم يتم الكشف عنها. الحقائق التاريخية معروفة بالفعل. أهم نقطة هي كيفية تفسير هذه الحقائق وتأثيرها المستقبلي".
  • أبريل 2006، اعترفت رابطة حقوق الإنسان التركية بأن تلك الأحداث كانت إبادة جماعية.
     
  • ديسمبر 2008، وقع أكثر من 10.000 شخص في غضون أيام، عريضة على شبكة الانترنت، أطلقتها مجموعة مفكرين أتراك  للأشخاص الذين يريدون الاعتذار بصفة شخصية على احداث 1915. استخدم في العريضة كلمة "كارثة كبرى"، إشارة لأحداث 1915.
     منذ حملة "أنا أعتذر" في 2008، في 24 أبريل من كل عام، تعقد مراسم إحياء ذكرى المذابح في الكثير من المدن التركية.
  • ووفقا لبعض المصادر، يقال ان حزب الخضر التركي، اعلن في 2014 اعترافه بمذابح الأرمن.
     
  • تبعاً لكمال چيچك، رئيس مجموعة الأبحاث الأرمنية في الجمعية التاريخية التركية، في تركيا ليس هناك أطروحة رسمية حول القضية الأرمنية.
     الموقف الرسمي للجمهورية التركية هو أن وفيات الأرمن أثناء "النقل" أو "الترحيل" لا يمكن اعتبارها "مذبحة"، الموقف الذي دعمه بعدد كبير من المبررات المتباينة؛ وهي أن عمليات القتل كان لها ما يبررها لأن الأرمن شكلوا تهديداً بتعاطفهم مع الروسكجماعة ثقافية؛ وأن الأرمن قد ماتوا جوعاً، أو أي من الأوصاف المختلفة الكثيرة مشيراً إلى "العصابات الأرمنية" المغيرة. تسعى بعض الاقتراحات إلى إضعاف حقيقة المذبحة على أساس دلالي أو كمفارقة تاريخية (كلمة مذبحة لم يتم صياغتها حتى عام 1943). كثيراً ما يستشهد بأعداد الخسائر التركية في الحرب العالمية الثانية للتخفيف من تأثير أعداد القتلى الأرمن.
     
  • بسبب هذه المذابح هاجر الأرمن إلى العديد من دول العالم من ضمنهم سوريا، لبنان، العراق. ولا يزال الأرمن يحيون تلك الذكرى في 24 أبريل من كل عام.
 
أرمن مبعدون لاجئون أرمن في مستشفى إاثة أمريكي للعيون لاجئيون ارمن في بورسعيد، مصر
 
   17- ادعات، رفض الاعتراف بابادة الارمن او مجازر 1915
  • 13 نوفمبر من  1919، دخل الإنجليز إلى اسطنبول، فأثاروا المسألة الأرمنية، وقبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم. لكن يقال، ان المحكمة لم تستطع إصدار أي حكم لعدم وجود أي دليل أو وثيقة للادانة، حينها قدمت البطريركية الأرمنية بهذا الخصوص تقريرا لهذه المحكمة، قيل أنه لا يحوي على أي دليل، كما بحث الإنگليز في الأرشيف العثماني وفي الوثائق البريطانية ولاحقا  في الوثائق الأميركية، لكن لم يعثر على أي أدلة ضد الأتراك. فاطلقتهم  بريطانيا مقابل إطلاق بعض الأسرى البريطانيين. 
  • جاء في دائرة المعارف الكبيرة للاتحاد السوفيتي (طبعة 1926): "إذا نظرنا للمشكلة الأرمنية من المنظور الخارجي رأينا أنها ليست سوى محاولة القوى الكبرى (لدول الأوروبية الكبرى وروسيا القيصرية.) إضعاف تركيا وذلك بمعاونة ومساعدة القوى الانفصالية في تركيا. ولم تكن الحوادث التي جرت عبارة عن وقوع مذبحة، بل مجرد وقوع قتال بين الطرفين".
     
  • تشدد المصادر الحكومية التركية  على أن "تسامح الشعب التركي" المثبت تاريخياً، في حد ذاته يجعل المذابح الأرمنية مستحيلة.
      وذلك بالاستناد لإحدى الوثائق العسكرية leverages تاريخ القرن التاسع عشر، تلقي ظلالاً من الشك على مذابح الأرمن: "التورك السلاجقة هم من أنقذوا الأرمن الذين جاءوا تحت الهيمنة التركية عام 10171 هرباً من الاضطهاد البيزنطي ومنحوهم حق المعيشة الكريمة".
  • وفي عام 1985،  وبتوجيه من الدولة التركية، نشر 69 مؤرخاً أمريكياً من المختصين بالتاريخ العثماني بياناً ينفي وقوع أي عملية تطهير عرقي للأرمن من قبل الأتراك. لكن الأرمن قاموا بحملة تهديد ضد العلماء،  وقدموا بعضهم للمحاكم،
     
  • في 2007، أصدر رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان تعميماً يدعو فيه المؤسسات الحكومية باستخدام عبارة "حدث 1915"  بدلاً من العبارة الشهيرة "مذابح الأرمن"
  • مبادرة تركية، "لحل المزاعم الأرمنية المتعلقة بعام 1915":  وذلك باستخدام الأرشيفات الموجودة في تركيا، أرمنيا وبلدان أخرى.
     رفض الرئيس الأرمني روبرت كوچاريان هذا العرض قائلاً، "الحكومات مسئولة عن تطوير العلاقات الثنائية وليس لدينا الحق في إسناد المسئولية للمؤرخين. لهذا اقترحنا ونقترح ثانية أنه، بدون شروط مسبقة، أن نؤسس علاقات طبيعية بين بلدينا".
     
  • اما وزير الخارجية التركي الحالي، عبد الله گول، دعا الولايات المتحدة وبلدان أخرى للإسهام في مثل هذه اللجنة عن طريق تعيين باحثين للتحقيق،  وفتح السبل للأتراك والأرمن للعمل معاً".
 
   18- السياسة الدولية نسخ مكررة، ان مع تركيا او مع الارمن
  • مع تركبا تمارس الأقطاب السياسية الكبرى انفراديا او جماعيا، سياسة العصا والجزرة: العصا للتهديد والتذكير بهذه الابادة ملوحين بالاستعداد للاعتراف بها، في حال لم تحقق تركيا ما يريدون منها، والجزرة تكمن في بقاء الضمير نائماً مادام الأتراك يحققون ما تريده هذه السياسة القطبية
     
  • اما مع عموم التجمعات الأرمنية او مع أرمينيا  يتم التعاطي وفق سياسة  الرقص على الجراح والتباكي على المأساة، إذا كان لهذه السياسية هدف اقتصادي أو سياسي أو حتى صوت انتخابي لبعض الأرمن. ان هذاً الاستغلال واللعب بالمشاعر، لقد مله الأرمني وسئم منه، لان لعبة الجاني والجلاد هو الاستغلال، تحقيقا لمصالحه.
 
   19- للخروج من التكرار مستقبلا، على الهيئات الأرمنية حيث حاضرة في الدول ...
  • العمل لجعل الشعوب ولجانها وجمعياتها وعلماءها وقادتها الشعبيين ان يمارسون الضغط على الحكومات، من خلال اظهار البعد الإنساني للقضية الأرمنية بعيداً عن التعصب للدين أو العنصر. فتخرج القضية الارمنية من أيدي السياسيين الى ايدي القانونيين والمؤرخين.
  • الانتقال من الدفاع والمناشدة للدول الكبرى وغيرها، بالهجوم عليها وتعرية موقفها المتخاذل والمنحاز عن الحق، ومطالبتها بقوة بالعمل على إزالة ظلم الدولة التركية عن أرمن الشتات، في إرجاعهم الى مناطقهم ضمن الدولة التركية أو تعويضهم بدلاً عنها، مع حفظ أماكن العبادة واحترامها كما أمر به الدين الاسلامي وكما أقرته القوانين والنظم الدولية المتفق عليها. ناهيك ان الحق والعدل، ضمن حدود الدولة التركية، يكفله القانون التركي لمواطنيه من أيّ جنس أو دين كانوا .
     
  • وعلى الأرمن أن يفصلوا بين أرمينيا الدولة وبين مطالبهم كأرمن مهجرين من الدولة التركية، برد حقوقهم، فالاتفاقات الدولية تضمن حقوقهم في الرجوع إلى أرضهم التي هجروا  وُشردوا عنها. بينما الدمج بالقضية سيعصف بكل شيء.
  • ويلاحظ هنا أن عبارة إرجاع الأراضي للأرمن، يفهم منها تغيير الجغرافيا بإعادتها إلى دولة أرمينيا، وهذا من الصعب حدوثة في واق1عنا اليوم، ولذا يغلق الأتراك أسماعهم لهذة العبارة ولكن لعل المقصد عند الأرمن أنه إرجاع للحقوق ضمن حدود الدولة التركية وهذا حق وعدل المفروض أن يكفله القانون التركي لمواطنيه من أيّ جنس أو دين كانوا .
 
جريدة نيويورك تايمز، 15 ديسمبر 1915 تذكر المقالة ان قرابة المليون شخص قتلوا أو تم نفيهم على أيدي الأتراك
 
  20- تقديس ضحايا الابادة الارمنية
 ليلة ٢٣  نيسان٢٠١٥ ، تراس البطريرك كاريكين الثاني، كاثوليكوس عموم الأرمن، قداسا اعلن فيه باسم الكنيسة الارمنية، ضحايا الإبادة الجماعية الأرمنية قديسين. وذلك على اساس ان "أكثر من مليون أرمني تم ترحيلهم وقتلهم وتعذيبهم لكنهم بقوا مؤمنين بالسيد المسيح".
هكذا اصبح 24 نيسان يوماً لإحياء ذكرى جميع الشهداء القديسين للإبادة الجماعية الارمنية . وهكذا "الكنيسة وعبر إعلانها قداسة الضحايا، لا تقوم إلا بالاعتراف بالوقائع، أي الإبادة"
 
  21- المعترفون بمذابح الأرمن
نتيجة الانكار المتواصل من قبل الدولة التركية لمذابح الأرمن، نجح الكثير من نشطاء جاليات الشتات الأرمني في حمل حكومات وموسسات عدة حول العاتم على الاعتراف الرسمي بمذابح الأرمن، منها ثلاثة وعشرون بلد وثلاثة وأربعون ولاية أمريكية تبنت قرارات الاعتراف بمذابح الأرمن، كحدث تاريخي مواكد.
  • الولايات المتحدة،  ثلاثة وأربعون ولاية أمريكية اعترفت رسميا بارتكاب تركيا العثمانية للمذابح عام 1915، اضافت  في 4 مارس 2010، صوتت لجنة بالكونگرس الأمريكي بأغلبية ضئيلة على أن الحادث كان في الواقع مذبحة
     
  • الڤاتيكان،  وصف الپاپا فرانسس الابادة على أنها "أولى مذابح القرن 20"، واضاف قائلاً أنه كان من واجبه تكريم ذكرى الرجال، النساء، والأطفال الأبرياء الذين قُتلوا "بلا ذنب" على يد الأتراك العثمانيين منذ 100 عام قبل أن يصبح حبراً. ودعى كذلك جميع رؤوس الدول والمنظمات الدولية إلى الإعتراف "بحقيقة ما حدث والتصدي مثل هذه الجرائم دون الامتثال للغموض أو الحلول الوسط." 
    وفي 2015، نشر الفاتيكان بقلم الأب جورج هنري رويسن، اليسوعي، سلسلة من اربعة كتب من الوثائق العائدة للمسألة الأرمنية بين نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، من أرشيف مجمع الكنائس الشرقية. وتتضمن هذه الوثائق، رسائل من الباباوات والسلاطين العثمانيين وبرقيات من أمناء الفاتيكان والولاة، ووثائق وتقارير من قبل المندوبين الرسوليين، والرسائل التي كتبها البطاركة والأساقفة الأرمن. بالإضافة إلى تقارير شهود عيان تصف بوضوح ما جرى. كما تحتوي هذه الوثائق على الأسباب التي منعت الدول من اتخاذ أي موقف من الإبادة الجماعية وعدم دفاعها عن الشعب الأرمني عندما بدأت البوادر الأولى للإبادة الجماعية بالظهور.
    اضافة للعمل الدبلوماسي الوسيط للكرسي الرسولي سعيا لحماية المسيحيين منارمنوغيرهم، تذكر بعض الوثائق عن استمر الكرسي بإرسال المساعدات المالية والمستلزمات للاجئين والعناية بالايتام، في الوقت الذي لم يكن فيه وجود للمنظمات الإنسانية الدولية، عدا الصليب الأحمر والشرق الأدنى للإغاثة.
  • المنظمات الدولية التي تعترف رسميا بالإبادة الأرمنية تشمل: الامم المتحدة، البرلمان الأوروبي،  مجلس أوروبا، مجلس الكنائس العالمي، منظمة حقوق الإنسان، جمعية حقوق الإنسان التركية، ميركوسور، جمعية الشبان المسيحيين، واتحاد اليهود الاصلاحيين.
  • الدول التي تعترف رسميا بالإبادة الأرمنية عددها 20 دولة منها: الأرجنتين، أرمينيا، بلجيكا، كندا، تشيلي، قبرص، فرنسا، اليونان، إيطاليا، لتوانيا، لبنان، هولندا، بولندا،  روسيا، سلوفاكيا، السويد، سويسرا،  أوروگواي، فنزويلا.
  • المناطق أو المحافظات التي تعترف بالإبادة الأرمنية تشمل: اقليم الباسك واقليم كتالونيا في إسبانيا، اقليم القرم في أوكرانيا، نيوساوث ويلز وجنوب أستراليا في أستراليا، كيبك في كندا
  • جانب من الناشطين في بلغاريا من اعترف بالإبادة الجماعية الارمنية.
  • عدد من وسائل الإعلام التي تعترف رسميا بالإبادة الأرمنية أهمها: نيو يورك تايمز، أسوشيتد برس، لوس انجيلوس تايمز وغيرها.
  • عام 1997 أصدرت الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية (IAGS) قرارًا يعترف بالإجماع بالمجازر العثمانية بحق الأرمن بأنها إبادة جماعية.

     وفي 5 أكتوبر 2007 أصدرت الجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية اعتراف بالمجازر العثمانية ضد الأقليات المسيحية بين عامي 1914 و1923 ( مذابح بحق ألآشورييين والسريان واليونانيين وغيرهم) على انها إبادات جماعية.
  • 15 يونيو 2005 أقر البرلمان الألماني قرارا: "يكرم فيه ذكرى ضحايا العنف والقتل والطرد في صفوف الشعب الأرمني من قبل وأثناء الحرب العالمية الأولى". القرار الألماني ينص أيضا: "إن البرلمان الألمان يعبر عن استيائه من تصرفات حكومة الإمبراطورية العثمانية بشأن تدمير شبه كامل للمجتمعات الأرمنية في الأناضول، وكذلك عن الدور المخزي للرايخ الألماني في عدم مواجهة طرد والإبادة المنظمة ضد الأرمن. فالنساء والأطفال والمسنين في فبراير عام 1915 كانو قد ارسلوا في مسيرات الموت باتجاه الصحراء السورية."
  • عام 2007، أعلنت رابطة مكافحة التشهير بأن قتل الارمن، التي كان يتم وصفها قبلا بانها "فظائع"، انها بمثابة ابادة جماعية.
  • عام 2007 كتب إيلي فيزيل مؤسس مؤسسة من أجل الإنسانية رسالة موقعة من قبل 53 شخص من الحائزين على جائزة نوبل، تم فيها إعادة التأكيد على أن عمليات القتل عام 1915 التي قامت بها الامبراطورية العثمانية ضد الأرمن هي جريمة إبادة جماعية.
 
ناجون من مذابح الأرمن عثر عليهم في سالت وأرسلوا للقدس في أبريل 1918 أيتام أرمن في Merzifon، 1918 طفال لاجئون أرمن بالقرب من أثينا، 1923، بعد معاهدة تبادل السكان بين اليونان وتركيا
 
   22- أهم الأحداث في تاريخ الشعب الأرمني
 

2200 ق.م :  ظهر الملك الاسطوري "هايك"، قائد الشعب الارمني في هجرته الى اراضي ارمينية الحالية.
880 ـ 590 ق.م :  نشوء مملكة اورارطو حول بحيرة "وان" وعاصمتها توشبا، واول ملوكها "آرامي".
782 ق.م :  تأسيس قلعة ايريبوني في عهد ارجتشي الاول، وهي مدينة بريفان الحالية.
612 ق.م :  اول ذكر مؤكد للارمن في التاريخ، من خلال مشاركتهم بقيادة الملك باروير مع الكلدانيين والميديين بفتح مدينة نينوى عاصمة الآشوريين، وهي الدولة الارمنية القديمة الاولى.
401 ـ 200 ق.م :  الدولة الارمنية القديمة الثانية.
190 ق.م :  الدولة الارمنية القديمة الثالثة، بقيادة ارتكسياس الاول.
95 ق.م :  عهد الملك ديكران الاكبر الثاني ملك الملوك.
34 ق.م :  الدولة الارمنية القديمة الرابعة بقيادة الملك ارشاد الاول.


130 م :  تأسيس مدينة فغار شباط التي اصبجت مدينة اتشمياتزين الحالية.
301 م :  اعتناق ارمينية المسيحية ديناً رسمياً بفضل القديس غريغور المنور.
387 م :  تقسيم ارمينية لاول مرة في تاريخها بموجب معاهدة اسيليسني بين الفرس والرومان الى قسمين شرقي وغربي.
404 م :  ابتكار القديس مسروب مشطوس، الابجدية الارمنية.
451 م :  معركة افراير التي تصدى فيها الارمن بقيادة الامير فارطان الاول ماميكونيان، الى محاولة الفرس فرض الوثنية عليهم بدلاً عن المسيحية.
482 م :  كتابة اول تاريخ لارمينية، على يد موسى الخوريني، الملقب بهيرودوت الارمن.
522 م :  بداية التقوم الارمني الجديد.
639 م :  بداية الفتح العربي لأرمينية.
645 ـ 650م :  استكمال الفتح العربي لأرمينية.
771 م :  ثورة الارمن على دولة الخلافة العباسية بقيادة الامير موشيغ الرابع.
885 ـ 1045 م :  الدولة الارمنية الاولى في العصور الوسطى، وهي مملكة ارمينية الكبرى البحراطية.
928 م :  انتقال مقر الكنيسة الوطنية الارمنية من دوين الى اختمار.
992 م :  انتقال مقر الكنيسة الوطنية الارمنية الى مدينة "آني".


1046م :  اول غارة للاتراك السلاجقة على شرق الاناضول.
1071 م :  ا نتصار السلاجقة على الروم في معركة ملاذ كرد.
1080 ـ 1375 م :  مملكة ارمينية الصغرى، او ارمينية في المنفى.
1375م :  سقوط ارمينية الصغرى على يد دولة المماليك المصرية.
1441 م :  انتقال مقر الكنيسة الوطنية الارمنية الى اتشمياتزين.
1502 م :  استيلاء الدولة الصفوية الفارسية على ارمينية وضمها الى املاكها.
1512 م :  طبع اول كتاب باللغة الارمنية في مدينة البندقية الايطالية، وهو كتاب التقويم الكنسي.
1514 ـ 1548م :  استيلاء العثمانيين على اراضي ارمينية.
1604 م :  ضم الدولة الفارسية لأرمينية الشرقية من الدولة العثمانية بموجب معاهدتي اسطنبول وسراب.
1605 ـ 1722 م :  قيام المماليك الارمنية الخمسة في اقليم قره باخ.
1666 م :  طبع الكتاب المقدس لاول مرة باللغة الارمنية في امستردام.
1722 ـ 1730 م :  استقلال المماليك الارمنية الخمسة بزعامة داود بك القره باخي.
1788 م :  تأسيس اول مطبعة ارمينة في روسيا على يد غريغور خالديران، وطبع اول قاموس ارمني ـ روسي.
1794 م :  صدور اول صحيفة ارمنية في العالم وهي ازدهار في مدينة مدارس بالهند.
1812 م :  صدور اول صحيفة ارمنية في الشرق الاوسط وهي صحفية "رقيب بيزنطة".
1861 م :  مذابح الارمن في اقليم زيتون جنوب شرق الاناضول على يد العثمانيين.
1872 م :  تأسس جمعية "اتحاد الخلاص"، وهي اول جمعية ثورية ارمنية في الدولة العثمانية.
1885 م :  تأسس حزب "الارمنغان" في الدولة العثمانية ومن زعمائه مكرديش بوتوغاليان.
1887 م :  تأسس حزب "الهنشاق" في جنيف بمبادرة الطالبة الارمنية مارو فارتابديان.
1888 م :  تأسس اول جمعية سرية عامة ارمنية في باريس برئاسة حنا بروسلي.
1890 م :  تاسس حزب "الطاشناق" في تفليس، وكان من مؤسسيه خرستوفر ميكائيليان.
1892 م :  تأسس "اتحاد العمال الارمن الثوريين" في تفليس ومن مؤسسيه آشوط خوماريان.
1894 م :  المذابح الارمنية في اقليم صاسون الجبلي في الدولة العثمانية.
1896 م :  استيلاء الفدائيين الارمن على مبنى البنك العثماني في القسطنطينية في اول عمل ثوري من نوعه في التاريخ الحديث.
1905 :  مذابح القوقاز التي دبرتها روسيا القيصرية لتخريب الثورة
1909 :  المذابح الارمنية في قلقيلية
1915 :  المذابح الارمنية الكبرى
1920 :  تجدد المذابح التركية بحق الارمن
1922 :  تأسس جمهورية ارمينية الاشتراكية السوفييتية، ووضع اول دستور لها.
1939 :  هجرة الارمن من لواء الاسكندرون السوري، بعد تنازل فرنسا عنه لتركيا.

 
مخيم لاجئين ارمن  في بيروت، لبنان مخيم لاجئين ارمن في سوريا مخيم لاجئين ارمن  في حلب، سوريا
 
  23- مراجع عن الابادة العثمانية التركية بحق الارمن
  1. لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والإبادة الأرمنية
  2. كتاب زاخو الماضي والحاضر للمؤلف سعيد الحاج صديق الزاخويي ص84،.
  3.  كتاب يقظة الكرد للسيد جرجيس فتح الله ص86
  4.  أرمن مصر، جريدة المستقبل - تاريخ الولوج 22 يوليو-2008
  5. المذابح الارمنية (بالإنكليزية)
  6. البرلمان الأوروبي :  مذابح الأرمن "إبادة جماعية"
  7. ألمانيا تعترف بدورها في مجازر الأرمن
  8. البابا فرانسيس يصف مذابح الأرمن بـ الإبادة الجماعية.. وتركيا ترد باستدعاء سفير الفاتيكان
  9. ألمانيا تقر بإبادة الأرمن وتركيا ترد بسحب سفيرها
  10. خطوة إيجابية في قضية الأرمن... النواب الألمان يعترفون بالإبادة وتركيا غاضبة
  11. المستشارة الالمانية تؤيد الاعتراف بمذبحة الارمن
  12.  تركيا تحي ذكرى الأرمن العثمانيين في إسطنبول

 

 
 www.puresoftwarecode.com  :    HUMANITIES Institute  ART Institute & Others
 SOFTWARE Institute  CHRISTIANITY Institute    
   "Free, 100 Software Programming Training Courses"       Le HANDICAP c'est quoi ?   (in French)  Basilica Architecture, in the Shape of a Cross
 VISUAL STUDIO 2010 in English  Holy BIBLE in 22 Languages and Studies ...  Drugs and Treatment in English, french, Arabic  Old Traditional Lebanese houses
 VISUAL STUDIO .NET, Windows & ASP in English  220 Holy Christian ICONS  Classification of Wastes from the Source in Arabic  5 DRAWING Courses & 3 Galleries
 VISUAL STUDIO 6.0 in English  Catholic Syrian MARONITE Church    Meteora, Christianity Monasteries - En, Ar, Fr
 Microsoft ACCESS in English  HOLY MASS of  Maronite Church - Audio in Arabic  Christianity in the Arabian Peninsula in Arabic  Monasteries of Mount Athos & Pilgrimage
 PHP & MySQL in English  VIRGIN MARY, Mother of JESUS CHRIST GOD  Summary of the Lebanese history in Arabic  Carved Rock Churches, in Lalibela, Ethiopia
 SOFTWARE GAMES in English  SAINTS of the Church  LEBANON EVENTS 1840 & 1860, in Arabic  
 WEB DESIGN in English  Saint SHARBEL - Sharbelogy in 10 languages, Books  Great FAMINE in LEBANON 1916,  in Arabic  my PRODUCTS, and Statistiques ...
 JAVA SCRIPT in English  Catholic RADIO in Arabic, Sawt el Rab  Great FAMINE and Germny Role 1916,  in Arabic  
 FLASH - ANIMATION in English  Читать - БИБЛИЯ и Шарбэль cвятой, in Russe  Armenian Genocide 1915  in Arabic  4 Different STUDIES
 PLAY, 5 GAMES  Apparitions of  Virgin Mary - Ar   Sayfo or Assyrian Genocide 1915 in Arabic  SOLAR Energy & Gas Studies
     Christianity in Turkey in Arabic  WELCOME to LEBANON
 SAADEH BEJJANE Architecture      YAHCHOUCH, my Lebanese Village
 CARLOS SLIM HELU Site.  new design    Prononce English and French and Arabic Letters  ZOUEIN, my Family - History & Trees
       Chucri Simon Zouein, Computer engineer
     
echkzouein@gmail.com
pure software code - Since 2003